وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَأَعْدَلُ أَقْوَاتِ الْمُوسِعِ عَلَى أَهْلِهِ مُدَّانِ، وَذَلِكَ نِصْفُ صَاعٍ فِي رُبُعِهِ إِدَامُهُ، وَذَلِكَ أَعْلَى مَا حَكَمَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَفَّارَةٍ فِي إِطْعَامِ مَسَاكِينَ، وَأَعْدَلُ أَقْوَاتِ الْمُقْتِرِ عَلَى أَهْلِهِ مُدٌّ وَذَلِكَ رُبْعُ صَاعٍ، وَهُوَ أَدْنَى مَا حَكَمَ بِهِ فِي كَفَّارَةٍ فِي إِطْعَامِ مَسَاكِينَ.
وَأَمَّا الَّذِينَ رَأَوْا إِطْعَامَ الْمَسَاكِينِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ وَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ قَبْلُ، وَالَّذِينَ رَأَوْا أَنْ يُغَدَّوْا أَوْ يُعَشَّوْا، وَالَّذِينَ رَأَوْا أَنْ يُغَدَّوْا وَيُعَشَّوْا، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} : مِنْ أَوْسَطِ الطَّعَامِ الَّذِي تُطْعِمُونَهُ أَهْلِيكُمْ، فَجَعَلُوا «مَا» الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} اسْمًا لَا مَصْدَرًا، فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُكَفِّرِ إِطْعَامَ الْمَسَاكِينِ مِنْ أَعْدَلِ مَا يُطْعِمِ أَهْلَهُ مِنَ الْأَغْذِيَةِ. وَذَلِكَ مَذْهَبٌ لَوْلَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَفَّارَاتِ غَيْرِهَا الَّتِي يَجِبُ إِلْحَاقُ أَشْكَالِهَا بِهَا، وَأَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ لَهَا نَظِيرَةٌ وَشَبِيهَةٌ يَجِبُ إِلْحَاقُهَا بِهَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ كِسْوَتُهُمْ}
يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: فَكَفَّارَةُ مَا عَقَّدْتُمْ مِنَ الْأَيْمَانِ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ أَوْ كِسْوَتُهُمْ. يَقُولُ إِمَّا أَنْ تُطْعِمُوهُمُ أَوْ تَكْسُوهُمْ، وَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْمُكَفِّرِ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْكِسْوَةِ الَّتِي عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ كِسْوَةَ ثَوْبٍ وَاحِدٍ.
عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «أَدْنَاهُ ثَوْبٌ، وَأَعْلَاهُ مَا شِئْتَ»
عَنْ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ: «ثَوْبٌ، أَوْ قَمِيصٌ، أَوْ رِدَاءٌ، أَوْ إِزَارٌ»
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنَى بِذَلِكَ: الْكِسْوَةُ ثَوْبَيْنِ ثَوْبَيْنِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ عَنَى بِذَلِكَ: كِسْوَتُهُمْ: ثَوْبٌ جَامِعٌ، كَالْمَلْحَفَةِ وَالْكِسَاءِ وَالشَّيْءِ الَّذِي يَصْلُحُ لِلُّبْسِ وَالنَّوْمِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ كِسْوَةَ إِزَارٍ وَرِدَاءٍ وَقَمِيصٍ