قيل: الأصْلُ في هذا المجازِ ، أنَّ الأسِير في العربِ كان يجمع إلى رقبتِهِ بحبْلٍ ، فإذا أطلقَ حلَّ ذلك الحَبْل ، فسُمِّيَ الإطلاقُ مِنَ الرَّقبَةِ فَكُّ رقبة ، وأجازَ أبُو حنيفَةَ والثَّوْرِي إعْتَاقُ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَة في جَميعهَا ، إلاَّ كَفارَة القَتْل ؛ لأنَّ اللَّه تعالى قَيَّدَ الرَّقَبة فيها بالإيمان ، قُلْنَا: المُطْلَقُ يُحْمَلُ على المُقَيَّدِ ، كما أنَّ اللَّهَ تعالى قَيَّدَ الشَّهَادَة بالعَدَالَةِ في موضعٍ فقال تعالى: {وَأَشْهِدُواْ ذَوَي عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق: 2] ، وأطلق في موضعٍ فقال تعالى: {واستشهدوا شَهِيدَيْنِ مِّن رِّجَالِكُمْ} [البقرة: 282] ، ثم العدالةُ مشروطةٌ في جميعها حَمْلاً للمُطْلَقِ على المُقَيَّدِ ، كذلك هذا.
ولا يجُوزُ إعْتَاقَ المُرْتَدِّ بالاتِّفَاقِ عن الكَفَّارة ، ويُشْتَرَطُ أن يكونَ سليمَ الرِّقِّ ، حتَّى لو أعْتَقَ عن كَفَّارتِهِ مُكَاتباً ، أوْ أمَّ ولدٍ ، أوْ عبداً اشْتَراه بِشَرْطِ العَتْقِ ، أو اشْتَرَى قَرِيبَهُ الذي يُعْتَقُ عليه بِنيَّةِ الكَفَّارة يعتق ، ولا يجُوزُ عن الكفَّارة.
وجوَّز أصْحَابُ الرَّأي عِتْق المُكَاتِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ أدَّى شيئاً من النُّجُومِ ، وعِتْق القَرِيبِ عن الكَفَّارة.