ثمّ نهى الله - عزّ وجل - رسوله صلّى الله عليه وسلّم أن يحزن عليهم، ثمّ بيّن تعالى أن المسلمين، أو اليهود الذين أسلموا، أو النصارى الذين أسلموا، أو الصابئة الذين أسلموا، ممن آمن بالله واليوم الآخر، وعمل صالحا، مأجورون عند الله، ناجون عنده، بموافقتهم للشريعة المحمدية بعد إرسال صاحبها المبعوث إلى جميع الثّقلين. فمن اتّصف بذلك فلا خوف عليهم فيما يستقبلونه، ولا على ما تركوا وراء ظهورهم، ولا هم يحزنون، وأما قبل بعثة رسولنا صلّى الله عليه وسلّم فإنهم ينجون إذا قاموا بما كلّفوا به، من الإيمان والعمل الصالح، وفي هذا السياق - سياق الأمر بتبليغ الرسالة - بيّن الله - عزّ وجل - أنّه أخذ العهود والمواثيق على بني إسرائيل على السّمع والطاعة لله ولرسله، فنقضوا تلك العهود والمواثيق، واتّبعوا آراءهم وأهواءهم، وقدّموها على الشرائع، فما وافقهم منها قبلوه، وما خالفهم ردوه. وحسبوا أن لا يترتب لهم شر على ما صنعوا، فترتّب، وهو أنهم عموا عن الحق، وصمّوا فلا يسمعون حقا ولا يهتدون إليه، ثمّ تاب الله عليهم مما كانوا فيه، فعادوا إلى العمى والصّمم إلا قليلا، والله مطّلع عليهم، وعليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية منهم. وفي هذا السياق - سياق الأمر بتبليغ الرسالة - يقرّر الله