بعد أن أكّد القسم الثاني في مقطعيه الرابع والخامس ضرورة الاحتكام إلى ما أنزل الله، وأوجب الاحتكام إلى القرآن، وبين آثار بركة ذلك على الحياة، يأتي هذا المقطع آمرا بالبلاغ، وخاصا بهذا البلاغ أهل الكتاب، ومحدّدا ما يقال لهم، ثم ذاكرا قاعدة النّجاة عند الله - عزّ وجل -، وفي هذا السياق يذكر المقطع موقف بني إسرائيل من الرّسل، عليهم الصلاة والسلام، وهو موقف لا يستغرب معه موقفهم من محمد صلّى الله عليه وسلّم ودعوته، ثم ذكر المقطع بعض تصوراتهم الخاطئة في شأن الله، وانتقل الكلام إلى كفر النصارى، ومناقشتهم في هذا الكفر، ودعوتهم إلى التوحيد، وترك الغلوّ، وترك متابعة أهواء الضالين، ولذلك كله صلة بالبلاغ الذي أمر به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بداية المقطع. ثم يقرّر الله - عزّ وجل - مسألة استحقاق اليهود لعنة الله، وأسباب ذلك، كما يقرّر شدة عداوة اليهود والمشركين للمؤمنين، مستثنيا من العداوة الذين استجابوا للبلاغ من النصارى. فالمقطع كله في البلاغ وماهيّته، وخاصة لأهل الكتاب. وفيه
تيئيس من اليهود، ورجاء في النصارى، وقد جاء هذا كله في السياق الخاص للسورة.
بعد المقطع الذي ذكر الله - عزّ وجل - فيه التوراة والإنجيل، وموقف أهلهما منهما، فكأن السياق اقتضى أن يخص هؤلاء بمقطع ودعوة خاصة، وقد سبق ذلك بيان انصبّ على أنّ علينا أن لا نتولاهم، وسبق ذلك أيضا كلام بيّن لنا فيه نسيان هؤلاء للعهود والعقود: ولنتأمل الآن الصلة بين المقطع، وبين محور السورة من سورة البقرة: