فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا: أَنَّ عَقِيدَةَ التَّثْلِيثِ الدَّخِيلَةَ فِي الْمَسِيحِيَّةِ لَمَّا كَانَتْ لَا تُفْهَمُ وَلَا تُعْقَلُ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَأْثِيرٌ فِي أَنْفُسِ أَهْلِهَا بِبُعْدِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ ، بَلْ رُبَّمَا كَانَتْ مِنْ أَسْبَابِ قَبُولِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنَّمَا التَّأْثِيرُ الْأَعْظَمُ فِي تَقْرِيبِ النَّاسِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أَوْ ضِدِّهِ لِلْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ . وَإِنَّنَا نَرَى فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنَ الْمَوَدَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى مَا لَا نَرَى مِثْلَهُ بَيْنَ غَيْرِهِمَا مِنَ الْمُخْتَلِفِينَ فِي الدِّينِ ، وَمَا ضَعُفَتْ هَذِهِ الْمَوَدَّةُ فِي بَلَدٍ إِلَّا بِفِتَنِ السِّيَاسَةِ ، وَعَصَبِيَّاتِ أَهْلِ الرِّيَاسَةِ ، فَلَعْنَةُ اللهِ عَلَى مُثِيرِي الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ عِبَادِ اللهِ اتِّبَاعًا لِأَهْوَائِهِمْ ، أَوْ إِرْضَاءً لِرُؤَسَائِهِمْ .