فَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الشَّوَاهِدِ أَنَّ النَّصَارَى الَّذِينَ كَانُوا مُجَاوِرِينَ لِلْحِجَازِ كَانُوا فِي زَمَنِ الْبِعْثَةِ أَقْرَبَ مَوَدَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ ، وَأَقْرَبَ قَبُولًا لِلْإِسْلَامِ ، وَأَنَّ مَنْ تَوَقَّفَ مِنْ مُلُوكِهِمْ عَنِ الْإِسْلَامِ فَمَا كَانَ تَوَقُّفُهُ إِلَّا ضَنَّا بِمُلْكِهِ ، وَأَنَّ النَّجَاشِيَّ (أَصْحَمَةَ) مَلِكَ الْحَبَشَةِ قَدْ أَسْلَمَتْ مَعَهُ بِطَانَتُهُ مِنْ رِجَالِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا ، وَلَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَنْتَشِرْ فِي الْحَبَشَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، وَلَمْ يَعْنِ الْمُسْلِمُونَ بِإِقَامَةِ أَحْكَامِهِمْ فِي تِلْكَ الْبِلَادِ كَمَا فَعَلُوا فِي مِصْرَ وَالشَّامِ مَثَلًا وَهَذَا بَحْثٌ تَارِيخِيٌّ لَيْسَ مِنْ مَوْضُوعِنَا هُنَا ، وَلَكِنْ وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ:"دَعُوا الْحَبَشَةَ مَا وَدَعُوكُمْ وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ"عَزَاهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إِلَى أَبِي