ولو كان جمعاً ، لقال:"يَعْدُونَ"و"نَزَلُوا"بضمير الجمع ، وهذا لا حُجَّة فيه ؛ لأنه قد عاد ضميرُ المفْرَدِ على الجَمْعِ الصريحِ ؛ لتأوُّله بواحدٍ ؛ كقوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} [النحل: 66] ، فالهاء في"بُطُونِهِ"تعود على الأنعامِ ؛ وقال: [الرجز]
2039 - وَطَابَ ألْبَانُ اللِّقَاحِ وَبَرَدْ...
في"بَرَدَ"ضميرٌ يعودُ على"ألْبَان"، وقالوا:"هو أحْسَنُ الفِتْيَانِ وأجملُه"؛ وقال الآخر: [الرجز]
2040 - لَوْ أنَّ قَوْمِي حِينَ أدْعُوهُمْ حَمَلْ...
على الجِبَالِ الشُّمِّ لانْهَدَّ الْجَبَلْ
إلى غير ذلك مِمَّا يطولُ ذكرُه ، ومن مجيئه جمعاً الآيةُ ، ولم يَرِدْ في القرآنِ الكريمِ إلا جَمْعاً ؛ وقال كثيرٌ: [الكامل]
2041 - رُهْبَانُ مَدْيَنَ والَّذِينَ عَهِدتهُمْ...
يَبْكُونَ مِنْ حَذَرِ العِقَابِ قُعُودَا
لَوْ يَسْمَعُونَ كَمَا سَمِعْتُ كَلاَمَهَا...
خَرُّوا لِعَزَّةَ رُكَّعاً وَسُجُودَا
قيل: ولا حُجَّة فيه ؛ لأنه قال:"والَّذِينَ"فيُحتمل أنَّ الضمير إنما جُمِعَ ؛ لأجلِ هذا الجمعِ ، لا لكونِ"رُهْبَانٍ"جمعاً ، وأصرحُ من هذا قولُ جريرٍ: [الكامل]
2042 - رُهْبَانُ مَدْيَنَ لَوْ رَأوْكِ تَنَزَّلُوا...
والعُصْمُ مِنْ شَعَفِ العَقُولِ الفَادِرِ