فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133168 من 466147

ورسول اللّه خير من يلقى هذا اللطف بما هو أهل له من حمد وشكر ، وسيّد من يقوم لهذه الإشارة بما تقتضيه من جدّ وعزم ..

فما وهن الرسول الكريم ، وما ضعف عن حمل الرسالة ، واحتمال ما تنوء به الجبال من أعبائها .. فلكم لقى من السفهاء ، والحمقى ، والطغاة ، من بغى وعدوان؟ حتى لقد خرج مهاجرا من البلد الحرام ، الذي عاش فيه شبابه ، وقضى فيه أيام صباه ، بين أهله وعشيرته ، وألقى بنفسه فِي أحضان الغربة ، فرارا بالرسالة التي بين يديه أن يمسكها المشركون عن أن تبلغ غايتها ، وتملأ أسماع العالمين بهديها ، وتفتح مغالق القلوب بنورها.

وقوله تعالى: « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » هو من تمام نعمة اللّه سبحانه وتعالى على نبيّه الكريم ، فهو - سبحانه - قد اصطفاه ليكون رسولا للعالمين ، حاملا مختتم رسالات السماء إلى الناس .. ثم لم يدعه سبحانه - يحمل أعباء الرسالة ، ويلقى الضرّ والأذى فِي سبيلها دون أن تكون أمداد سماوية تعينه ، وتحمل عنه بعض ما يحمل من أعباء ، وكلّا .. فقد أمده اللّه بأمداد من الصبر واليقين ، والعزم ، وإذا هو - صلوات اللّه وسلامه عليه - يواجه قريشا كلها بصلفها وكبرها ، وبجبروتها وعتوّها ، فلا يلين لها ، ولا يحفل بتهديدها ووعيدها .. ثم إذا هو - صلوات اللّه وسلامه عليه - يخوض غمرات الحرب ، ويتقدم صفوف الأبطال والفرسان ، ثم إذا هو - صلوات اللّه وسلامه عليه - يلقى كيد اليهود ومكرهم ، ملاطفا وموادعا ، حتى إذا لجّوا فِي الضلال ، وتمادوا فِي الكيد والبغي ، صدمهم صدمة ألقت بهم خارج الجزيرة العربية كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت