ليقبلوا بحكم الأبوة والنبوة ويعملوا على طبقهما ، فقوله عليه الصلاة والسلام في هذا المقام:"ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟"مثل"ألست رسول الله صلى الله عليه وسلم تعالى إليكم؟""أو ألست نبيكم"، ولا يمكن إجراء مثل ذلك فيما بعده تحصيلاً للمناسبة ، ومن الشيعة من أورد دليلاً على نفي معنى المحبة ، وهو أن محبة الأمير كرم الله تعالى وجهه أمر ثابت في ضمن آية
{والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} [التوبة: 71] فلو أفاد هذا الحديث ذلك المعنى أيضاً كان لغواً ولا يخفى فساده ، ومنشؤه أن المستدل لم يفهم أن إيجاب محبة أحد في ضمن العموم شيء ، وإيجاب محبته بالخصوص شيء آخر ، والفرق بينهما مثل الشمس ظاهر ، ومما يزيد ذلك ظهوراً أنه لو آمن شخص بجميع أنبياء الله تعالى ، ورسله عليهم الصلاة والسلام ، ولم يتعرض لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بخصوصه بالذكر لم يكن إيمانه معتبراً ، وأيضاً لو فرضنا اتحاد مضمون الآية والخبر لا يلزم اللغو ، بل غاية ما يلزم التقرير والتأكيد ، وذلك وظيفة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد كان عليه الصلاة والسلام كثيراً ما يؤكد مضامين القرآن ويقررها ، بل القرآن نفسه قد تكررت فيه المضامين لذلك ، ولم يقل أحد إن ذلك من اللغو والعياذ بالله تعالى وأيضاً التنصيص على إمامة الأمير كرم الله تعالى وجهه تكرر مراراً عند الشيعة ، فيلزم على تقدير صحة ذلك القول اللغوي ، ويجل كلام الشارع عنه ، ثم إن ما أشار إليه الحميري في قصيدته التي أسرف فيها من أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم بهذه الهيئة الاجتماعية جاءوا النبي صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه تعيين الإمام بعده مما لم يذكره المؤرخون وأهل السير من الفريقين فيما أعلم ، بل هو محض زور وبهتان نعوذ بالله تعالى منه.