فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133140 من 466147

وردّ بأنه يلزم عليه صحة فلان مولى من فلان كما يصح فلان أولى من فلان ، واللازم باطل إجماعاً فالملزوم مثله ، وتفسير أبي عبيدة بيان لحاصل المعنى ، يعني النار مقركم ومصيركم والموضع اللائق بكم ، وليس نصاً في أن لفظ المولى ثمة بمعنى الأولى ، والثاني أنا لو سلمنا أن المولى بمعنى الأولى لا يلزم أن يكون صلته بالتصرف ، بل يحتمل أن يكون المراد أولى بالمحبة وأولى بالتعظيم ونحو ذلك ، وكم قد جاء الأولى في كلام لا يصح معه تقدير التصرف كقوله تعالى: {إِنَّ أَوْلَى الناس بإبراهيم لَلَّذِينَ اتبعوه وهذا النبي والذين ءامَنُواْ} [آل عمران: 68] على أن لنا قرينتين على أن المراد من الولاية من لفظ المولى أو الأَوْلَى: المحبة ، إحداهما ما رويناه عن محمد بن إسحاق في شكوى الذين كانوا مع الأمير كرم الله تعالى وجهه في اليمن كبريدة الأسلمي وخالد بن الوليد وغيرهما ولم يمنع صلى الله عليه وسلم الشاكين بخصوصهم مبالغة في طلب موالاته وتلطفاً في الدعوة إليها كما هو الغالب في شأنه صلى الله عليه وسلم في مثل ذلك ، وللتلطف المذكور افتتح الخطبة صلى الله عليه وسلم بقوله:"ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم"، وثانيهما قوله عليه الصلاة والسلام على ما في بعض الروايات:"اللهم وال من والاه وعاد من عاداه"، فإنه لو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف لقال عليه الصلاة والسلام: اللهم وال من كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك ، فحيث ذكر صلى الله عليه وسلم المحبة والعداوة فقد نبه على أن المقصود إيجاب محبته كرم الله تعالى وجهه والتحذير عن عداوته وبغضه لا التصرف وعدمه ، ولو كان المراد الخلافة لصرح صلى الله عليه وسلم بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت