وقول بعضهم: أخذتم علمكم ميتاً عن ميت ونحن أخذناه عن الحي الذي لا يموت ، لا يدل على ذلك الزعم لجواز أن يكون ذلك الأخذ من القرآن بواسطة فهم قدسي أعطاه الله تعالى لذلك الآخذ ، ويؤيد هذا ما صح عن أبي جحيفة ، قال: قلت لعلي كرم الله تعالى وجهه: هل عندكم كتاب خصكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لا إلا كتاب الله تعالى أو فهم أعطيه رجل مسلم أو ما في هذه الصحيفة وكانت متعلقة بقبضة سيفه قال: قلت: وما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر.
"ويفهم منه كما قال القسطلاني جواز استخراج العالم من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولاً عن المفسرين إذا وافق أصول الشريعة"، وما عند الصوفية على ما أقول كله من هذا القبيل إلا أن بعض كلماتهم مخالف ظاهرها لما جاءت به الشريعة الغراء ، لكنها مبنية على اصطلاحات فيما بينهم إذا علم المراد منها يرتفع الغبار ، وكونهم ملامين على تلك الاصطلاحات لقول علي كرم الله تعالى وجهه كما في"صحيح البخاري""حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم"أو غير ملامين لوجود داع لهم إلى ذلك على ما يقتضيه حسن الظن بهم بحث آخر لسنا بصدده.