روى مسروق عن عائشة قالت من حدثك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئاً مما أنزل إليه فقد كذب؟ ثم قرأت {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} أخرجاه في الصحيحين بزيادة فيه.
وقوله تعالى: {والله يعصمك من الناس} يعني يحفظك يا محمد ويمنعك منهم والمراد بالناس هنا الكفار فإن قلت أليس قد شج رأسه وكسرت رباعيته يوم أحد وقد أوذي بضروب من الأذى فكيف يجمع بين ذلك وبين قوله والله يعصمك من الناس.
قلت: المراد منه أنه يعصمه من القتل فلا يقدر عليه أحد أراده بالقتل ويدل على صحة ذلك ما روي عن جابر أنه غزى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس يستظلون بالشجر فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق بها سيفه ونمنا معه نومة ، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا ، وإذا عنده أعرابي فقال:"إن هذا اخترط عليَّ سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتاً."
فقال: من يمنعك مني؟ فقلت: الله ثلاثاً ولم يعاقبه وجلس"."
وفي رواية أخرى"قال جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بذات الرقاع فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة فاخترطه فقال تخافني؟."
فقال: لا.
فقال من يمنعك مني؟ قال: الله فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم""
أخرجاه في الصحيحين وزاد البخاري في رواية له: أن اسم ذلك الرجل غورث بن الحارث (ق) .