وروى الإمام أحمد، وأبو داود عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِن أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ افْتَرَقُوا فِي ديْنِهِم عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِيْنَ مِلَّةً - يعني: الأهواء - كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلاَّ وَاحِدَة، وَهِيَ الجَمَاعَة".
قالَ:"وَيخْرُجُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ تتَجَارَى الأَهْوَاءُ بِهِم كَمَا يَتَجَارَى الْكَلَبُ بِصَاحِبِهِ، فَلا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلا مِفْصَلٌ إِلا دَخَلَهُ".
والكَلَب - بفتحتين: داء يصيب الكلاب، وهو جنونها الذي يعتريها من أكل لحم الإنسان، وداء يعتري الإنسان من عضة الكلب الكَلَب يشبه جنون الكلاب.
وروى ابن مردويه عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ادْخُلُوا عَلَيَّ، وَلا يَدْخُلْ عَلَيَّ إِلاَّ قُرَيْش".
فقال:"يَا مَعْشَرَ قُرَيْش! أَنْتُمُ الوُلاةُ بَعْدِي لِهَذَا الدِّين؛ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتم مُسْلِمُونَ، {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} [سورة آل عمران: 103] , {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [سورة آل عمران: 105] , {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) } [سورة البينة: 5] ."
وروى اللالكائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: أمر الله تعالى المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم بما هلك به من كان قبلهم بالمِراء والخصومات.
وعن الحسن رضي الله تعالى عنه قال: أهل الأهواء بمنزلة اليهود والنصارى.