عن ابن عَبَّاسٍ - رضي اللَّه عنه - قال: نزلت الآية في رجل وامرأة من اليهود زنيا، وكان حكم اللَّه في التوراة في الزنا: الرجم، وكانوا يرجمون الوضيع منهم إذا زنا، ولا يرجمون الشريف - وكانا في شرف وموضع، وكانا قد أحصنا، فكرهت اليهود رجمهما، وفي كتابهم الرجم، وكانوا أرادوا أن يرتفع الرجم من بينهم، وأن يكون حدهم الجلد؛ فذلك قوله - تعالى -: (إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا) - يعنون: الجلد - (فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) ، فكتبوا بذلك إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وسألوا عن ذلك، فقالوا: يا مُحَمَّد، أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا: ما حَدُّهُمَا؟ وهل تجد فيهما الرجم فيما أنزل اللَّه - تعالى - عليك؛ فقال لهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"وَهَلْ تَرضَونَ بِقَضَائِي فِي ذَلِكَ؟"قالوا: نعم؛ فنزل جبريل - عليه السلام - بالرجم، وقال له: إن أبوا أن يأخذوا به، فاسألهم عن رجل منهم يقال له:"ابن صوريا"- وصفه له - فاجعله بينك وبينهم، فقال لهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"نَعَمْ، أَجِدُ فِيمَا أَنْزلَ اللهُ عَلَيَّ: أَن الزانِيَةَ وَالزانِي إِذَا أُحْصِنَا وَفَجَرَا؛ فَإِنَّ عَلَيهِمَا الرجْمَ"، فنفروا عن ذلك؛ فقال لهم رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"أَتَعْرِفُونَ رَجُلاً شَابًّا صِفَتُهُ كَذَا، يُقَالُ لَهُ: ابنُ صُوريا؟"قالوا: نعم، قال:"فَأَيُّ رَجُلٍ هُوَ فِيكُم؟"قالوا: هو أعلم يهودي على وجه الأرض بما أنزل اللَّه على موسى، قال:"فَأَرْسِلُوا إِلَيهِ"ففعلوا؛ فأتاهم ابن صوريا، فقال له رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ -:"أَنْتَ ابْنُ صُوريا؟"قال: نعم، قال:"وَأَنْتَ أَعْلَمُ اليَهُودِ؟"، قال: كذلك يزعمون، قال:"اجْعَلُوهُ بَيّنِي وَبَينَكُم"قالوا: نعم،