أخرجاه في الصحيحين (1) وقد رواه محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري ، في الجزء المشهور من حديثه ، عن حميد ، عن أنس بن مالك ؛ أن الرُّبَيع بنت النضر عَمَّته لطمت جارية فكسرت ثنيتها فعرضوا عليهم الأرش ، فأبوا فطلبوا الأرش والعفو فأبوا ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرهم بالقصاص ، فجاء أخوها أنس بن النضر فقال: يا رسول الله أتكسر ثنية الربيع ؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أنس كتاب الله القصاص". فعفا القوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره". رواه البخاري عن الأنصاري. فأما الحديث الذي رواه أبو داود:
حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا معاذ بن هشام ، حدثنا أبي ، عن قتادة ، عن أبي نَضرة ، عن عمران بن حصين ، أن غلامًا لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس أغنياء ، فأتى أهله النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ، إنا أناس فقراء ، فلم يجعل عليه شيئًا. وكذا رواه النسائي عن إسحاق بن راهويه ، عن معاذ بن هشام الدستوائي ، عن أبيه عن قتادة ، به (2) وهذا إسناد قوي رجاله كلهم ثقات فإنه حديث مشكل ، اللهم إلا أن يقال: إن الجاني كان قبل البلوغ ، فلا قصاص عليه ، ولعله تحمل أرش ما نقص من غلام الأغنياء عن الفقراء ، أو استعفاهم عنه.
وقوله تعالى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال: تقتل النفس بالنفس ، وتفقأ العين بالعين ، ويقطع الأنف بالأنف ، وتنزع السن بالسن ، وتقتص الجراح بالجراح.
فهذا يستوي فيه أحرار المسلمين [به] فيما بينهم ، رجالهم ونساؤهم ، إذا كان عمدًا في النفس وما دون النفس ، ويستوي فيه العبيد رجالهم ونساؤهم فيما بينهم إذا كان عمدًا ، في النفس وما دون النفس ، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
(1) المسند (3/128) وصحيح البخاري برقم (6894) وصحيح مسلم برقم (1675) .
(2) سنن أبي داود برقم (4590) وسنن النسائي الكبرى برقم (6953) .