وروي أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ أنّ النفس بتخفيف أن ، ورفع العين وما بعدها فيحتمل أن وجهين: أحدهما: أن تكون مصدرية مخففة من أنّ ، واسمها ضمير الشأن وهو محذوف ، والجملة في موضع رفع خبر أنّ فمعناها معنى المشدّدة العاملة في كونها مصدرية.
والوجه الثاني: أن تكون أن تفسيرية التقدير أي: النفس بالنفس ، لأن كتبنا جملة في معنى القول.
وقرأ أبيّ بنصب النفس ، والأربعة بعدها.
وقرأ: وأنْ الجروح قصاص بزيادة أن الخفيفة ، ورفع الجروح.
ويتعين في هذه القراءة أن تكون المخففة من الثقيلة ، ولا يجوز أن تكون التفسيرية من حيث العطف ، لأن كتبنا تكون عاملة من حيث المشدّدة غير عاملة من حيث التفسيرية ، فلا يجوز لأن العطف يقتضي التشريك ، فإذا لم يكن عمل فلا تشريك.
وقرأ نافع: والأذن بالأذْن بإسكان الذال معرفاً ومنكراً ومثنى حيث وقع.
وقرأ الباقون: بالضم.
فقيل: هما لغتان ، كالنكر والنكر.
وقيل: الإسكان هو الأصل ، وإنما ضم اتباعاً.
وقيل: التحريك هو الأصل ، وإنما سكن تخفيفاً.
ومعنى هذه الآية: أن الله فرض على بني إسرائيل أنّ من قتل نفساً بحد أخذ نفسه ، ثم هذه الأعضاء كذلك ، وهذا الحكم معمول به في ملتنا إجماعاً.
والجمهور على أنّ قوله أنّ النفس بالنفس عموم يراد به الخصوص في المتماثلين.
وقال قوم: يقتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي ، وبه قال أبو حنيفة: وأجمعوا على أنّ المسلم لا يقتل بالمستأمن ولا بالحربي ، ولا يقتل والد بولده ، ولا سيد بعبده.
وتقتل جماعة بواحد خلافاً لعلي ، وواحد بجماعة قصاصاً ، ولا يجب مع القود شيء من المال.
وقال الشافعي: يقتل بالأول منهم وتجب دية الباقين ، قد مضى الكلام في ذلك في البقرة في قوله: {كتب عليكم القصاص في القتلى} الآية.
وقال ابن عباس: كانوا لا يقتلون الرجل بالمرأة فنزلت.