وأخرج عبد بن حميد عن حكيم بن جبير قال: سألت سعيد بن جبير عن هذه الآيات في المائدة {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} ، {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون} فقلت: زعم قوم أنها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا قال: اقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقرأت عليه فقال: لا ، بل نزلت علينا ، ثم لقيت مقسماً مولى ابن عباس ، فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة ، قلت: زعم قوم أنها نزلت على بني إسرائيل ولم تنزل علينا. قال: إنه نزل على بني إسرائيل ونزل علينا ، وما نزل علينا وعليهم فهو لنا ولهم ، ثم دخلت على علي بن الحسين فسألته عن هذه الآيات التي في المائدة ، وحدثته أني سألت عنها سعيد بن جبير ومقسماً قال: فما قال مقسم؟ فأخبرته بما قال. قال صدق ، ولكنه كفر ليس ككفر الشرك ، وفسق ليس كفسق الشرك ، وظلم ليس كظلم الشرك ، فلقيت سعيد بن جبير فأخبرته بما قال: فقال سعيد بن جبير لابنه: كيف رأيته ، لقد وجدت له فضلاً عليك وعلى مقسم.
وأخرج سعيد بن منصور عن عمر قال: ما رأيت مثل من قضى بين إثنين بعد هذه الآيات.
وأخرج سعيد قال: استُعمل أبو الدرداء على القضاء ، فأصبح يهينه. قال: تهينني بالقضاء وقد جعلت على رأس مهواة منزلتها أبعد من عدن وأبين ، ولو علم الناس ما في القضاء لأخذوه بالدول رغبة عنه وكراهية له ، ولو يعلم الناس ما في الأذان لأخذوه بالدول رغبة فيه وحرصاً عليه.