فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130256 من 466147

أما فيما نحن بسبيله فِي آيات المائدة فقد عضد العموم فِي ذلك وغيرها موضع من الكتاب والسنة فنقول بناء على ذكرنا أن هذه الآية وان نزلت بسبب جعل اليهود ومرتكبهم فِي الرجم وغيره فإن ذلك عام فِي كل من حكم بغير ما أنزل إليه ، ما لم يفعل ذلك جاهلا غير متعمد للمعصية أو عاصيا متعمدا مع صحة اعتقاده وسلامة إقراره بلسانه ، فقد حصت الشريعة هذين.

وقد تعلقت الخوارج بعموم هذه الآى وأشباهها فِي تكفيرهم مرتكب الكبيرة وليس شيء من ذلك نصا فِي مطلوبهم وهو محجوبون بغيرها وإذا كانت هذه الآى على عمومها فيمن بينا ، فمن فِي المواضع الثلاثة شرطية وهي من المتفق عليه فِي ألفاظ العموم عند أربابه وهم الجمهور وأما القول بتفصيل حكم"من"فِي هذه الآى وانها من اجتماع المذكورين فِي الآيات فيما تقدم من حكمهم بغير ما أنزل الله ووحدة السبب فِي نزول الآيات فلا يصح بوجه فقصر السؤال على فصل ما بين الكفر والظلم دون الفسق كما ذكرنا عمن تعرض لهذه الآية من الجلة وجعله الآيتين الأوليين مما ورد فيه الانتقال من الأثقل إلى الأخف غير صواب والله أعلم.

واطراد ما تقدم من الترقى والانتقال فِي الوعد والوعيد وتحكيم ما تقرر من ذلك هو الحق الذي لا ينبغى أن يعدل عنه ثم أقول وأسأل الله التوفيق إن هذه الآى جارية على المطرد فِي الوعد والوعيد والانتقال فِي الوصف بالكفر والظلم والفسق من أخف إلى أثقل جار على ما قد تبين بحول الله إنما يدخل الغلط من أخذ هذه الصفات مجردة عن القرائن وما يثمره الاشتراك فالكفر إذا ورد مجردا عن القرائن إنما يقع على الكفر فِي الدين ثم إنه قد يقع على كفر النعمة ويفتقر إلى قرينة ومنه:"وفعل فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت