فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130166 من 466147

وَمِمَّا يَجِبُ التَّنْبِيهُ لَهُ هُنَا أَنَّ دُعَاةَ النَّصْرَانِيَّةِ يَحْتَجُّونَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا عَلَى كَوْنِ التَّوْرَاةِ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْيَهُودِ ، هِيَ مَا أَنْزَلَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَى مُوسَى ، لَمْ يَعْرِضْ لَهَا تَغْيِيرٌ وَلَا تَحْرِيفٌ ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَأُولَئِكَ الْيَهُودِ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا يُوَافِقُ أَهْوَاءَهُمْ ، وَيَرُدُّونَ مَا يُخَالِفُهَا جَدَلًا ، وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ، فَالْكِتَابُ بَيَّنَ لَنَا أَنَّ عِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ ; أَيِ الشَّرِيعَةُ ، وَأَنَّ فِيهَا حُكْمَ اللهِ فِي الْقَضِيَّةِ الَّتِي تَحَاكَمُوا فِيهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ صَدَقَ اللهُ تَعَالَى وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ ، وَبَيَّنَ لَنَا أَيْضًا أَنَّهُمْ حَرَّفُوا الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، وَمِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ، وَأَنَّهُمْ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ، وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ ؛ إِذْ نَسُوا نَصِيبًا آخَرَ وَأَضَاعُوهُ ، وَقَدْ صَدَقَ اللهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، وَلَمَّا خَرَجَتْ أُمَّةُ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ مِنَ الْأُمِّيَّةِ ، وَعَرَفُوا تَارِيخَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ ; كَالْبَابِلِيِّينَ ، ظَهَرَ لَهُمْ أَنَّ إِخْبَارَ الْقُرْآنِ بِذَلِكَ كَانَ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللهِ ; إِذْ ظَهَرَ لَهُمْ أَنَّ الْيَهُودَ قَدْ فَقَدُوا التَّوْرَاةَ الَّتِي كَتَبَهَا مُوسَى ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوهَا ، وَإِنَّمَا كَتَبَ لَهُمْ بَعْضُ عُلَمَائِهِمْ مَا حَفِظُوهُ مِنْهَا ، مَمْزُوجًا بِمَا لَيْسَ مِنْهَا ، وَالتَّوْرَاةُ الَّتِي فِي أَيْدِيهِمْ تُثْبِتُ ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت