فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130144 من 466147

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ الْحُزْنَ أَلَمٌ طَبِيعِيٌّ يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ عِنْدَ فَوْتِ مَا يُحِبُّهُ ، وَلَيْسَ أَمْرًا اخْتِيَارِيًّا ؛ فَكَيْفَ نَهَى اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ؟ قُلْنَا: إِنَّ النَّهْيَ عَنِ الْحُزْنِ يُرَادُ بِهِ النَّهْيُ عَنْ لَوَازِمِهِ الَّتِي يَفْعَلُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مُخْتَارِينَ ، فَتَكُونُ مُحَرِّكَةً لِذَلِكَ الْأَلَمِ وَمُجَدِّدَةً لَهُ وَمُبْعِدَةً أَمَدَ السَّلْوَى ، وَالْأَمْرُ بِضِدِّهَا مِنْ تَكَلُّفِ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَشْغَلُ النَّفْسَ وَتَصْرِفُهَا عَنِ التَّذَكُّرِ وَالتَّفَكُّرِ فِيمَا حَزِنَتْ لِأَجْلِهِ احْتِسَابًا وَرِضَاءً مِنَ اللهِ تَعَالَى ، وَهَذِهِ الْأَفْعَالُ تَكُونُ بَدَنِيَّةً نَفْسِيَّةً ، وَتَكُونُ نَفْسِيَّةً فَقَطْ أَوْ بَدَنِيَّةً فَقَطْ ، وَفَسَّرُوهُ هُنَا بِقَوْلِهِمْ: أَيْ لَا تَهْتَمَّ ، وَلَا تُبَالِ بِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ; أَيْ فِي إِظْهَارِهِ بِالتَّحَيُّزِ إِلَى أَعْدَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِهِ عِنْدَمَا تَسْنَحُ لَهُمُ الْفُرْصَةُ ، وَيَجِدُونَ قُوَّةً يَعْتَصِمُونَ بِهَا مِنَ التَّبِعَةِ ، فَإِنَّ اللهَ يَكْفِيكَ شَرَّهُمْ ، وَيَنْصُرُكَ عَلَيْهِمْ ، وَعَلَى مَنْ يَتَشَيَّعُونَ لَهُمْ .

وَلِلنَّاسِ فِي الْمَصَائِبِ عَادَاتٌ رَدِيئَةٌ ، وَأَعْمَالٌ سَخِيفَةٌ ضَارَّةٌ ، تَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الْبَشَرِ وَالسُّخْطِ عَلَى الْقَدَرِ ، وَمُعْظَمُ الْعُقَلَاءِ وَالْحُكَمَاءِ يَذُمُّونَهُ وَيَنْهَوْنَ عَنْهُ كَمَا نَهَى عَنْهُ الدِّينُ ، وَقَدْ قُلْتُ فِي مَرْثِيَّةٍ نَظَمْتُهَا فِي أَيَّامِ طَلَبِ الْعِلْمِ ، نَاهِيًا ذَامًّا مَا اعْتِيدَ

مِنْ شَعَائِرَ الْحُزْنِ:

أَطَبِيعَةٌ ذَا الْحُزْنِ لَيْسَ يَشِذُّ عَنْ ... نَامُوسِهِ فَرْدٌ مِنَ الْأَفْرَادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت