ثُمَّ إِنَّ الطَّبِيعَةَ الْبَشَرِيَّةَ هِيَ الَّتِي خَاطَبَتِ الْبَشَرَ ، فَإِذَا كَانَ هَذَا شَأْنَهَا ; لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا ، وَلَا يُوثَقُ بِتَعْلِيمِهَا ؛ فَكَيْفَ تُجْعَلُ مَعَ الطَّبِيعَةِ الْأُخْرَى شَيْئًا وَاحِدًا يُسَمَّى رَبًّا وَإِلَهًا وَيُعْبَدُ ؟ وَالنَّاسُ مَا رَأَوْا إِلَّا الطَّبِيعَةَ الْبَشَرِيَّةَ ، وَلَا عَرَفُوا غَيْرَهَا ، وَلَا سَمِعُوا إِلَّا كَلَامَهَا ، وَلَا رَأَوْا إِلَّا أَفْعَالَهَا ، وَالنُّكْتَةُ فِي عَطْفِ (وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) عَلَى الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ التَّذْكِيرُ بِأَنَّهُمَا مِنْ جِنْسِ الْبَشَرِ الَّذِينَ فِي الْأَرْضِ ، وَمَا جَازَ عَلَى أَحَدِ الْمِثْلَيْنِ جَازَ عَلَى الْآخَرِ ، وَأَنَاجِيلُهُمْ تَعْتَرِفُ بِأَنَّ الْمَسِيحَ كَانَ كَغَيْرِهِ فِي الشُّئُونِ الْبَشَرِيَّةِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ 5: 75) الْآيَةَ .
(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ حَالِيَّةٌ ; أَيْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ إِهْلَاكَ الْمَسِيحِ وَأُمِّهِ ، وَأَهْلِ الْأَرْضِ قَاطِبَةً ، وَالْحَالُ أَنَّهُ هُوَ صَاحِبُ الْمُلْكِ الْمُطْلَقِ ، وَالتَّصَرُّفِ الِاسْتِقْلَالِيِّ الْكَامِلِ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ; أَيْ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْعَالَمَيْنِ ; الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْكُمْ .