وروى ابن أبي الدنيا في"الغيبة"عن أنس رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"شَرُّ النَّاسِ مَنْزِلَةً يَوْمَ القِيامَةِ مَنْ يُخافُ لِسانه، أَوْ يُخافُ شَرُّه".
وأخرجه الطبراني في"الأوسط"، ولفظه:"إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللهِ يَومَ القِيامَةِ مَنْ يَخافُ النَّاسُ شَرَّه".
30 -ومنها: إرادة الفتنة بالمسلمين، وتخذيلهم، وولاية أعدائهم عليهم.
قال الله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ} [سورة التوبة: 47] ؛ أي: أسرعوا ركائبهم تخذيلًا وإظهاراً للهزيمة،
أو أسرعوا بينكم بالإفساد كما تقدم.
{يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ} [سورة التوبة: 47، 48] .
نزلت في عبد الله بن أُبَي، وأصحابه المنافقين، انصرفوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وتخلفوا عنه في غزوة تبوك خذلانًا له، وطلباً للفتنة.
وروى أبو القاسم الرافعي في"تاريخ قزوين"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْفِتْنة نائِمَةٌ، لَعَنَ اللهُ مَنْ أَيْقَظَها".
وروي نعيم بن حماد في"الفتن"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"الْفِتْنَةُ راتِعَةٌ في بِلادِ اللهِ، نَطَأُ في خِطامِها، لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يُوْقِظَها، وَيْلٌ لِمَنْ أَخَذَ بِخِطامِها".
31 -ومنها: أن المنافق يرى أنه في فتنته على الحق، وأن خصمه المحق هو المفتتن.
ومن هنا استعاذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفتنة، وقال:"إِنَّ السَّعِيْدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ".
وذلك لأن الفتنة تبدو مشبهة، ثم ينحل أمرها.
قال الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} [سورة التوبة: 49] .