فقال له عمر: لله درُّك يا ابن عباس!
وصحح الحاكم عن ابن عباس قال: كنت قاعدًا عند عمر إذ جاءه كتاب: أن أهل الكوفة قرأ منهم القرآن كذا وكذا، فكبر، فقلت: اختلفوا، قال: من أي شيء عرفت؟
قلت: قرأت: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [سورة البقرة: 204] ، فإذا فعلوا ذلك لم يصبر صاحب القرآن.
ثم قرأت: {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ} [سورة البقرة: 206] إلى قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ} [سورة البقرة: 207] الآية، فقال: صدقت صدقت، والذي نفسي بيده.
11 -ومن أخلاق المنافقين: اتباع الهوى.
قال الله تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} [سورة الفرقان: 43، 44] .
روى القاضي أبو بكر جعفر بن محمَّد الفريابي في كتاب"صفة"
المنافق"عن الحسن: أنه قال في هذه الآية: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [سورة الفرقان: 43] ، قال: هو المنافق، لا يرى شيئًا إلا ركبه."
وروى عبد بن حميد عن الحسن أنه قيل له:"في أهل القبلة شرك؟"
قال: نعم، المنافق مشرك، إن المشرك يسجد للشمس والقمر من دون الله، وإن المنافق عَبَدَ هواه، ثم تلا هذه الآية.
وروى الطبراني عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما تَحْتَ ظِلِّ السَّماءِ مِنْ إِلَهٍ فَيُعْبَدَ مِنْ دُونِ الله أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ هَوىً مُتَّبَعٍ".
وروى أبو نعيم عن أبي قلابة رحمه الله تعالى قال: مثل أصحاب الأهواء مثل المنافقين؛ فإن الله تعالى ذكر المنافقين بقول مختلف وعمل مختلف، وجماع ذلك الضلال، وإن أهل الأهواء اختلفوا في الأهواء، واجتمعوا على السيف.
وأنشد ذو النون، وحماد: من الخفيف
قَدْ بَقِينا مُذَبْذَبِينَ حَيارَى ... نطلُبُ الصّدْقَ ما إِلَيْهِ سَبِيلُ
فَدَواعِي الْهَوى تخِفُّ عَلَينا ... وَخِلافُ الْهَوى عَلَينا ثَقِيلُ