وروى الطبراني في"الأوسط"عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ نَفْسٍ تُحْشَرُ عَلى هَواها؛ فَمَنْ هَوِيَ الْكُفْرَ فَهُوَ مَعَ الْكُفَّارِ، وَلا يَنْفَعُهُ عَمَلُهُ شَيْئا".
* تنبِيهٌ:
إن قلنا يقول الحسن: إن قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [سورة الفرقان: 43] إلى آخره في المنافقين، فقد شُبِّهوا في الآية بالأنعام، ثم جعلوا أضل، ووجه جعلهم كالأنعام أنهم لا ينتفعون بالآيات التي دعوا بها إلى الله، وأن المنافق لا يهوى شيئًا إلا ركبه كما أن الأنعام كذلك.
ووجه كونهم أضل: أن الأنعام تنقاد لمتعهدها، وتُميز من أحسن إليها ممن يسيء إليها، وتطلب ما ينفعها، وتتجنب ما يضرها، والمنافقون لا ينقادون لربهم، ولا يشكرون إحسانه، ويعصونه، ويطيعون عدوه وعدوهم إلى غير ذلك.
لا جرمَ شبَّههم في موضع آخر بالجمادات، فقال تعالى: وَإِذَا
رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [سورة المنافقون: 4] .
قال ابن عباس في قوله: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} : نخل قيام. رواه ابن أبي حاتم.
وذلك أن الآية نزلت في عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه، وكان جميل الصورة، حسن السيرة، وكان له ولأصحابه حلاوة لسان، فشبهوا بالنخل الطوال الحسان، إلا أنهن لا يعقلون شيئًا، ومآلهم إلى النار، فحسن الصورة والبزة والتزين في الهيئة لا تكون مكرمة في الإنسان وهو بهيمة في الأخلاق، جماد عند الاحتياج إليه.
وما أحسن قول بعض المتقدمين: من الكامل
أَأُخَيَّ إِنَّ مِنَ الرِّجالِ بَهِيمَةٌ ... في صُورَةِ الرَّجُلِ السَّمِيعِ الْمُبْصِرِ
فَطِنٌ بِكُلِّ مُصِيبَةٍ في مالِهِ ... فَإِذا يُصابُ بِدِينهِ لَمْ يَشْعُرِ
12 -ومن أخلاق المنافقين: الابتداع في الدين، ومجالسة المبتدعين.
روى الأصبهاني عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى قال: إن لله ملائكة يطلبون حِلَقَ الذكر، فانظر مع من يكون مجلسك، لا يكون