فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115404 من 466147

وعلى سبيل المثال - ولله المثل الأعلى - يقول الأب لابنه: استذكر يا بني حتى لا ترسب ، لكن الابن يستمر في اللعب ثم يقول الأب: يا بني لقد اقترب الامتحان ولا بد أن تذاكر. ولا يأبه الابن لكلام الأب ، ثم يأتي الامتحان ويذهب الأب يوم اعلان النتيجة ، فيكون الابن راسباً ؛ فيقول الأب لابنه: أهنئك لقد رسبت في الامتحان! فقوله أهنئك تبسط نفس الابن ؛ لأنه يتوقع سماع خبر سار ، ويسمع بعدها لقد رسبت تعطيه الشعور بالقبض.

والحق سبحانه وتعالى يبلغ رسوله: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} "بشر"لها علاقة بالمدلول الاشتقاقي ؛ لأن الانفعالات يظهر أثرها على بشرة وجهه ؛ فإن كان الانفعال حزنا فالوجه يظهر عليه الحزن بالانقباض ، وإن كان الانفعال سروراً فالوجه يظهر عليه السرور بالانبساط. وتعكس البشرة انفعالات النفس البشرية من سرور وبشاشة وإشراق أو عبوس وتجهم ، فالبشارة تصلح للإخبار بخبر يسر ، أو بخبر يحزن ويسيء ، ولكنها غلبت على الخبر السار ، وخصت النذارة بالخبر الذي يحزن وتنقبض النفس له.

{بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} . والبشارة - كما قلنا - توحي بأن هناك خبراً ساراً ، فيأتي الخبر غير سار. وكما يقول الحق في آية أخرى يصور بها عذاب الكافرين يوم القيامة وكيف أنّه يصعد العذاب معهم:

{وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ} [الكهف: 29]

ساعة نسمع {وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٍ} نفهم أن برداً يأتي لهم أو رحمة تهب عليهم ، ولكن الإغاثة التي تأتي لهم هي:

{كَالْمُهْلِ} [الكهف: 29]

ويتساءل السامع أو القارئ: هل هذه إغاثة أو تعذيب ؟ وهذا تصوير لتصعيد العذاب ؛ فالماء الذي يعطى لهم كالمهل يصعِّد الألم في نفوسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت