فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115391 من 466147

ورابعها: أن المراد بهم المنافقون. فالإيمان الأول وإظهارهم الإسلام. وكفرهم بعد ذلك هو نفاقهم وكون باطنهم على خلاف ظاهرهم. والإيمان الثاني هو أنهم كلما لقوا جمعا من المسلمين قالوا: إنا مؤمنون. والكفر الثاني هو أنهم إذا خلوا إلى إخوانهم في النفاق قالوا لهم إنا معكم. وازديادهم في الكفر هو جدهم واجتهادهم في استخراج أنواع المكر والكيد في حق المسلمين.

والذي نراه أولى من بين هذه الأقوال القول الأول، لأن ألفاظ الآية عامة ولم تخصص قوما دون قوم، فكل من تكرر منهم الارتداد واستمروا في ضلالهم حتى ماتوا ينطبق عليهم الوعيد الذي بينته الآية الكريمة، سواء كان أولئك الذين حدث منهم هذا الارتداد المتكرر من المنافقين أم من غيرهم.

والمعنى: إن الذين آمنوا بدين الإسلام ثم رجعوا عنه إلى ما كانوا عليه من ضلال، ثم آمنوا ثم كفروا مرة أخرى، ثم ازدادوا كفرا على كفرهم بأن استمروا فيه حتى ماتوا ... هؤلاء الذين فعلوا ذلك لم يكن الله ليغفر لهم، لتماديهم في الكفر وإصرارهم عليه حتى ماتوا، ولم يكن - سبحانه - ليهديهم سبيلا مستقيما، لأنهم هم الذين استحبوا العمى على الهدى، وهم الذين كانوا إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا.

قال الآلوسي: والقول المشهور الذي عليه الجمهور أن المراد من نفى المغفرة والهداية، نفى ما يقتضيهما وهو الإيمان الخالص الثابت. ومعنى نفيه: استبعاد وقوعه، فإن من تكرر منهم الارتداد وازدياد الكفر والإصرار عليه صاروا بحيث قد ضربت قلوبهم بالكفر، وصار الإيمان عندهم أدون شيء وأهونه، فلا يكادون يقربون منه قيد شبر ليتأهلوا للمغفرة وهداية سبيل الجنة، لا أنهم لو أخلصوا الإيمان لم يقبل منهم ولم يغفر لهم.

ثم قالوا: وخبر كان في أمثال هذا الموضع محذوف وبه تتعلق اللام أي: ما كان الله مريدا للغفران لهم. ونفى إرادة الفعل أبلغ من نفيه. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 3/ 341 - 350} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت