وَفِي الِاسْتِتَابَةِ ثَلَاثًا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ عُمَرَ ، وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِأَنَاةٍ ؛ وَهَذَا ظَاهِرُ الْخَبَرِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَى سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ:"يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ثَلَاثًا"ثُمَّ قَرَأَ: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا} الْآيَةَ ؛ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ بِاسْتِتَابَتِهِ ثَلَاثًا.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ} وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ اسْتِتَابَتَهُ ؛ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ دُعَاءَهُ إلَى الْإِسْلَامِ وَالتَّوْبَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {اُدْعُ إلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} الْآيَةَ ، وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي} ، فَأَمَرَ بِالدُّعَاءِ إلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمُرْتَدِّ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي دُعَاءَ الْمُرْتَدِّ إلَى الْإِسْلَامِ كَدُعَاءِ سَائِرِ الْكُفَّارِ ، وَدُعَاؤُهُ إلَى الْإِسْلَامِ هُوَ الِاسْتِتَابَةُ ؛ وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} ، وَقَدْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ الدُّعَاءَ إلَى الْإِيمَانِ ؛ وَيُحْتَجُّ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي اسْتِتَابَةِ الزِّنْدِيقِ لِاقْتِضَاءِ عُمُومِ اللَّفْظِ لَهُ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إنَّ الَّذِينَ