فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115255 من 466147

وكما أرسل الريح لتدمير كفار قوم عاد .. وهكذا النار سخرها الله لحفظ إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - .. وهكذا النار أرسلها الله على قوم شعيب فأهلكتهم .. وهكذا جبريل أرسله الله إلى قوم لوط فقلب ديارهم عليهم .. وهكذا قوم ثمود أهلكهم الله بالصيحة ..

ولكن الكفار اجتهدوا لإفساد يقين المسلمين على ربهم، فصرفوهم عن الاستفادة من قدرة الله إلى اليقين على الأسباب والأشياء، لأنهم يعرفون أن المسلمين لو رجعوا للاستفادة من قدرة الله بالإيمان والأعمال الصالحة لنصرهم الله وأعزهم فهزموهم، وكسروا دولتهم.

فلذلك جرُّوا المسلمين إلى يقينهم ليكونوا وراءهم ولا يسبقونهم.

والله عزَّ وجلَّ أطلع إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - على ما في ملكوت السموات والأرض من المخلوقات، فلما علم أنه ليس بيدها شيء، وأن أمرها بيد الله وحده، صرف وجهه عن هذه الأشياء إلى خالق هذه الأشياء، وتوكل عليه وحده في جميع أموره فقال: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) } [الأنعام: 79] .

وبهذا اليقين العظيم واجه الباطل، وأنجاه الله من ظلم الطغاة، فلما ألقوه في النار، أنجاه الله من النار، وانتصر التوحيد على الشرك.

وكثير من الناس يقينه في الظاهر على الله، وفي الباطن على الأموال والأشخاص والأشياء، وهذا ليس بصحيح، فإن قاضي الحاجات واحد لا شريك له، وإن كان الله يقضي ببعض الأسباب حاجات بعض الناس امتحاناً وابتلاء، فالأسباب يبتلي بها المسلم، ويطمئن بها الكافر.

فالمؤمن يقينه على الله وحده، والكافر يقينه على الأسباب وحدها.

وكلما دخل حب الدنيا في القلب ضعف اليقين، ثم ضعف الإيمان، ثم ضعفت العبادة، ثم ضعف امتثال أوامر الله في جميع شعب الحياة، ثم جاء غضب الله وسخطه، ثم حلت العقوبات بالأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت