وكلما استعملت الأمة النفس والمال والوقت على مراد النفس لا على مراد الله جاءت العقوبات والمصائب في الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) } [طه: 123، 124] .
وثمرة الإيمان بالله وإخلاص العمل له حصول اليقين على ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وخزائنه ووعده ووعيده، وعدم الالتفات إلى ما سواه.
وبكمال الإيمان، وكمال اليقين، وكمال التقوى تحصل الخيرات .. وتنزل
البركات .. وتقضى الحاجات في الدنيا والآخرة.
وكلما زاد الجهد لدين الله زاد الإيمان، ثم زاد اليقين، ثم زادت التقوى.
واليقين الكامل يحصل للعبد بأربعة أمور هي:
اليقين الأول: أن يعلم العبد بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا تصريف ولا تدبير لجميع المخلوقات إلا بأمر الله وحده، فكل المخلوقات والموجودات ليس بيدها شيء.
والأشكال والأسباب، والبواعث والنتائج، لا تأتي ولا تحصل ولا تفعل إلا بأمر الله وإذنه وإرادته سبحانه، ولا ينفع شيء في الكون ولا يضر إلا بإذن الله، وهذا هو معنى (لا إله) .
اليقين الثاني: أن يتيقن العبد أن الله هو القادر وحده لا شريك له، وأن قدرته مطلقة، وأنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ولا يحتاج لغيره في إرادته وأفعاله، وأنه خالق كل شيء، وبيده الأمر كله، وهو المعبود الذي يستحق العبادة وحده دون سواه، وهذا هو معنى (إلا الله) .
اليقين الثالث: أن السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة هي بالإيمان والتقوى، ولا يمكن أن ينالها الإنسان في حياته إلا باقتدائه بالأسوة الحسنة محمد - صلى الله عليه وسلم - في جميع أحواله، وعدم الاقتداء بشخصية أحد سواه كما قال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } [الأحزاب: 21] .