ولهذه النصوص أجمعت الأمة سلفًا وخلفًا على هذه العقيدة، كما أجمعت على تكفير من ادعى النبوة بعده صلى الله عليه وسلم ووجوب قتل مدعيها إن أصر على ذلك، قال الألوسي: (وكونه صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين مما نطق به الكتاب، وصدعت به السنة، وأجمعت عليه الأمة، فيكفر مدعي خلافه ويقتل إن أصر) . [26]
قلت: ولأن الرسالة والنبوة جنس واحد ومن فرَّق بين المتماثلات فقد فسد عقله؛ لذا من كذب بنبي واحد من الأنبياء والرسل فقد كفر كما في قوله تعالى:"كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ" [الشعراء: 105] .
ومعلوم أن نوحًا عليه السلام أول الرسل ومع ذلك أخبر سبحانه وتعالى أن من كذَّب به فقد كذَّب بمن جاء بعده، فعُلِم أن التكذيب بواحد من الأنبياء والرسل تكذيب بكل الرسل؛ لذا قال تعالى: چ"چ ولم يقل بنوح فقط."
قال ابن كثير: (وقد أخبر الله تبارك وتعالى في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم في السنة المتواترة عنه أنه لا نبي بعده، ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك دجال ضال مضل) . [27]
فهذه النصوص تؤكد أنه صلى الله عليه وسلم خُتِمَ به النبيون لا كما يزعم الشيعة أن خاتم النبيين، أي: أنه زينتهم كالخاتم الذي يكون زينة في الإصبع، وأن النبوة لم تُختم بعدُ، ويكذب هؤلاء ما ورد من نصوص كما تقدم، وما ثبت عن ثوبان رضي الله عنه مرفوعًا: (وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي) . [28]
8 -بقاء معجزته (القرآن) ليوم الدين: [29]
"إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر: 9] .
"لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ" [فصلت: 42] .
قال قتادة وثابت البناني: (حفظه الله تعالى من أن تزيد الشياطين فيه باطلًا أو: أن تنقص منه حقًا) . [30]