قال العيني: قال أصحابنا: رد السلام فريضة على كل من سمع السلام إذا قام بعض البعض سقط عن الباقين، والتسليم سنة، والرد فريضة، وثواب المسلم أكثر [112] .
وقال الحليمي: إنما كان الرد واجباً؛ لأن السلام معناه الأمان، فإذا ابتدأ به المسلم أخاه فلم يجبه فإنه يتوهم منه الشر، فيجب عليه دفع ذلك التوهم عنه [113] .
وقد ذكر ابن حزم وابن عبد البر والشيخ نقي الدين الإجماع على وجوب الرد [114] .
وإذا سلم رجل على جماعة، فإن ردوا كلهم فهو أفضل، وإن رد واحد منهم، سقط الحرج عن الباقين، ولا إثم.
قال النووي: وإن كانوا جماعة كان الرد فرض كفاية في حقهم، فإذا رد واحد منهم سقط الحرج عن الباقين، والأفضل أن يبتدئ الجميع بالسلام وأن يرد الجميع [115] .
وقال القارئ: اعلم أن ابتداء السلام سنة مستحبة ليست بواجبة وهي سنة على الكفاية، فإن كانوا جماعة كفى عنهم تسليم واحد ولو سلموا كلهم كان أفضل [116] .
وقال الماوردي: لو دخل شخص مجلساً فإن كان الجمع قليلاً يعمهم سلام واحد فسلم كفاه فإن زاد فخصص بعضهم فلا بأس ويكفي أن يرد منهم واحد فإن زاد فلا بأس وإن كانوا كثيراً بحيث لا ينتشر فيهم فيبتدئ أول دخوله إذا شاهدهم وتتأدى سنة السلام في حق جميع من يسمعه ويجب على من سمعه الرد على الكفاية وإذا جلس سقط عنه سنة السلام فيمن لم يسمعه من الباقين.
وهل يستحب أن يسلم على من جلس عندهم ممن لم يسمعه؟ وجهان:
أحدهما: إن عاد فلا بأس وإلا فقد سقطت عنه سنة السلام لانهم جمع واحد وعلى هذا يسقط فرض الرد بفعل بعضهم والثاني إن سنة السلام باقية في حق من لم يبلغهم سلامة المتقدم فلا يسقط فرض الرد من الأوائل عن الأواخر [117] .
ثانياً: صفة السلام:
أكمل ألفاظ السلام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يليها: السلام عليكم ورحمة الله.
يليها: السلام عليكم.