من السنة إلقاء السلام، ودليل السنية كثيرة جداً، وقد سبق قوله صلى الله عليه وسلم: (( حق المسلم على المسلم ست: .... إذا لقيته فسلم عليه ... الحديث ) ) [107] ، وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وفعل صحابته رضوان الله عليهم وشهرة ذلك تغنينا عن إيراد النصوص.
قال ابن دقيق: العيد: استدل بالأمر بإفشاء السلام- في حديث البراء- من قال بوجوب الابتداء بالسلام، وفيه نظر إذ لا سبيل إلى القول بأنه فرض عين على التعميم من الجانبين، وهو أن يجب على كل أحد أن يسلم على كل من لقيه لما في ذلك من الحرج والمشقة، فإذا سقط من جانبي العمومين سقط من جانبي الخصوصين إذ لا قائل يجب على واحد دون الباقين ولا يحب السلام على واحد دون الباقين، قال: وإذا سقط على هذه الصورة لم يسقط الاستحباب لأن العموم بالنسبة إلى كلا الفريقين ممكن.
وهذا البحث ظاهر في حق من قال إن ابتداء السلام فرض عيه، وأما من قال فرض كفاية فلا يرد عليه إذا قلنا إن فرض الكفاية ليس واجبا على واحد بعينه.
قال ابن دقيق العبد: ويستثنى من الاستحباب من ورد الأمر بترك ابتدائه بالسلام كالكافر.
قال ابن حجر: ويدل عليه قوله في الحديث المذكور قبل"إذا فعلتموه تحاببتم"والمسلم مأمور بمعاداة الكافر فلا يشرعق له فعل ما يستدعي محبته ومواددته [108] .
وكما حثت السنة النبوية على بذل السلام وإلقائه أمرت المسلم برده، واتفق أهل العلم على وجوب الرد على الكفاية؛ وذلك لدفع التوهم بالشر في حالة عدم الرد.
وأدلة الوجوب كثيرة، منها: قوله تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها [109] .
• عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم. فرد عليه السلام ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( عشر ) )ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله. فرد عليه فجلس، فقال: (( عشرون ) )ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فرد عليه فجلس، فقال: (( ثلاثون ) ) [110]
قال العيني: قال أصحابنا: رد السلام فريضة على كل من سمع السلام إذا قام به البعض سقط عن الباقين، والتسليم سنة، والرد فريضة، وثواب المسلم أكثر. [111]