وفضّ الخاتم المهدي إليه ... فهذا العيش من بعد الدواء
وأهدى رجل إلى آخر قلنسوة ونعلا وخاتما فقال لقد أشواني فلان بكسوته أي أصاب شواي.
ذكر الهديّة بأنها أمارة لفضل صاحبها أو نقصه
قيل: يعرف فضل المرء بفضل هديته وسخافته بسخافة بره.
وقيل: ثلاثة تدل على عقول أربابها الهدية والرسول والكتاب. وقد حكى الله تعالى عن بلقيس أنها قالت وإني مرسلة إليه بهدية فناظرة بما يرجع المرسلون، فجعلت جواب الهدية دلالة.
قال كشاجم:
إنّ هدايا الرجال مخبرة ... عن قدرهم قلّلوا أو احتفلوا
المهدي هدية سخيفة
أهدى أبو رهم السدوسي إلى قينة كان يتعشقها زنبيل بصل، فقال فيه ابن المعدل:
قالت جبل ماذا العمل هذا الرجل حين احتفل أهدى بصل. أهدى رجل إلى إسماعيل الطالبي فالوذجة عتيقة قد زنخت، وكتب معها إني اخترت لعملها سكر السوس والعسل الماذي والزعفران الأصفهاني، فكتب إليه: برئت من الله إن كانت هذه الفالوذجة قد عملت إلا قبل أن يوحى ربك إلى النحل. وأهدى أبو علي البصير إلى أبي العيناء كرينجان قد كتب على كل واحدة منها ادخلوها بسلام آمنين، فردها أبو العيناء وقد كتب عليها فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن. وكان رجل قد شغف بصبي فأهدى إليه، كلبا فقال أبو شبل:
وما رأت عيني ولا قيل لي ... إن فتى مستهترا صبّا
لمّا دنا من وصل أحبابه ... أهدى إلى أحبابه كلبا
قال الصولي:
أهدى إليّ هديّة مذمومة ... وأذمّ منها عندنا مهديها
وكأنّما هي في سماجة منظر ... تحكيه في قبح كما يحكيها
الممتنّ بهديّة أهداها
أهدى رجل إلى الأعمش بطيخة، فلما أصبح قال: يا أبا محمد كيف كانت البطيخة، قال: طيبة. ثم أعاد عليه ثانيا وثالثا فقال: إن خففت من قولك وإلا قئتها.
وأهدى أبو الهذيل إلى أستاذ له ديكا فكان بعد ذلك إذا خاطبه أرّخ بديكه، فيقول إنه كان يوم أهديت إليك الديك وإنه كان قبل الديك بكذا وبعد الديك بكذا. وقدم زياد على معاوية وأهدى إليه هدايا كثيرة فأعجب بها معاوية، فلما رأى زياد سروره بذلك قال: يا أمير المؤمنين إني دوخت لك العراق وجبيت لك برها وبحرها وغثها وسمينها وحملت لك لبها وسروها، فقال له يزيد: أما إذا فعلت ذلك فقد نقلناك من ولاء ثقيف إلى شرف قريش ومن عبيد إلى أبي سفيان، وما أمكنك تدويخ العراق إلا بنا. فقال معاوية: حسبك فداك أبوك ووريت زناده فيك.
الشاكر المهدي إليه