{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) }
فَقَاتِلْ: الفاء فيها ما يلي:
1 -حرف عطف، وقد عطفت هذه الجملة على ما تقدّم،
أ - على قوله:"فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"الآية/ 74 وهذا الوجه أظهرها عند السمين الحلبي.
ب - على قوله:"فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ"الآية/ 76.
ج - على قوله:"وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ"الآية/ 75.
د - على قوله:"فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا"الآية/ 74.
2 -أنها جواب شرط مقدَّر، أي: إنْ أردت القتال فقاتل. وقَدّره بعضهم: إنْ أردت الفوز فقاتل. وقدره الهمذاني: إنْ أردت النجاة أو الأجر العظيم فقاتل. ولم يذكر الزمخشري غير هذا الوجه. وجعله الزجاج جوابًا للشرط في"وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"الآية/ 74 ونقله عنه الطوسي.
قَاتِلْ: فعل أمر، والفاعل: ضمير مستتر تقديره"أنت". والخطاب للنبي - صلى اللَّه عليه وسلم -. فِي سَبِيلِ اللَّهِ: فِي سَبِيلِ: جار ومجرور متعلقان بـ"قَاتِلْ". اللَّهِ: لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور. لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ: لَا: حرف نفي. تُكَلَّفُ: فعل مضارع مبني للمفعول مرفوع، والنائب عن الفاعل ضمير مستتر تقديره"أنت"، وهو المفعول الأول في الأصل. إِلَّا: أداة حصر. نَفْسَكَ: مفعول به ثان منصوب، والكاف: في محل جر بالإضافة، والفعل"كلِّف يتعدى إلى مفعولين". وعند البيضاوي على تقدير: فِعْلَ نفسك.
* وفي محل الجملة قولان:
1 -أنها في محل نصب على الحال من فاعل"قَاتِلْ"، أي: فقاتل غيرَ مُكلِّف إلَّا نفسك وحدها.
2 -أنها مستأنفة لا محل لها من الإعراب، أخبره اللَّه تعالى أنه لا يكلِّف غير نفسه.
قال أبو حيان:"ويجوز أن يكون إخبارًا من اللَّه لنبيّه، لا حالًا، شرع له فيها أنه لا يكلّف أَمْرَ غيره من المؤمنين إنما يُكَلَّف أمر نفسه فقط".