فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 110485 من 466147

"و"وربما كان ذلك أيضاً ، لقلة عدد المسلمين حينذاك ، وانحصارهم في مكة. حيث لم تبلغ الدعوة إلى بقية الجزيرة. أو بلغت أخبارها متناثرة ؛ حيث كانت القبائل تقف على الحياد ، من معركة داخلية بين قريش وبعض أبنائها ، حتى ترى ماذا يكون مصير الموقف.. ففي مثل هذه الحالة قد تنتهي المعركة المحدودة ، إلى قتل المجموعة المسلمة القليلة - حتى ولو قتلوا هم أضعاف من سيقتل منهم - ويبقى الشرك ، وتنمحي الجماعة المسلمة. ولم يقم في الأرض للإسلام نظام ، ولا وجد له كيان واقعي.. وهو دين جاء ليكون منهج حياة ، وليكون نظاماً واقعياً عملياً للحياة.

"ز"في الوقت ذاته لم يكن هناك ضرورة قاهرة ملحة ، لتجاوز هذه الاعتبارات كلها ، والأمر بالقتال ودفع الأذى. لأن الأمر الأساسي في هذه الدعوة كان قائماً - وقتها - ومحققاً.. هذا الأمر الأساسي هو"وجود الدعوة".. وجودها في شخص الداعية - صلى الله عليه وسلم - وشخصه في حماية سيوف بني هاشم ، فلا تمتد إليه يد إلا وهي مهددة بالقطع! والنظام القبلي السائد يجعل كل قبيلة تخشى أن تقع في حرب مع بني هاشم ، إذا هي امتدت يدها إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - فكان شخص الداعية من ثم محمياً حماية كافية.. وكان الداعية يبلغ دعوته - إذن - في حماية سيوف بني هاشم ومقتضيات النظام القبلي ، ولا يكتمها ، ولا يخفيها ، ولا يجرؤ أحد على منعه من إبلاغها وإعلانها ، في ندوات قريش في الكعبة ، ومن فوق جبل الصفا ؛ وفي اجتماعات عامة.. ولا يجرؤ أحد على سد فمه ؛ ولا يجرؤ أحد على خطفه وسجنه أو قتله! ولا يجرؤ أحد على أن يفرض عليه كلاماً بعينه يقوله ؛ يعلن فيه بعض حقيقة دينه ؛ ويسكت عن بعضها. وحين طلبوا إليه أن يكف عن سب آلهتهم وعيبها لم يكف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت