أُمرت به، أو خلاف ما قالت وما ضمنت من الطاعة؛ لأنهم أبطلوا الرد لا القبول، والعصيان لا الطاعة، وإنما ينافقون بما يقولون ويظهرون، والتبييت: إما من البيتوتة؛ لأنه قضاء الأمر وتدبيره بالليل، يقال: هذا أمر بيت بليلٍ، وإما من أبيات الشعر؛ لأن الشاعر يدبرها ويسويها. (وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ) : يثبته في صحائف أعمالهم، ويجازيهم عليه على سبيل الوعيد؛ أو يكتبه في جملة ما يوحى إليك، فيطلعك على أسرارهم فلا يحسبوا أن إبطانهم يغني عنهم. (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) : ولا تحدّث نفسك بالانتقام منهم، (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) في شأنهم، فإنّ اللَّه يكفيك معرّتهم، وينتقم لك منهم إذا قوي أمر الإسلام وعز أنصاره. وقرئ: (بَيَّتَ طائِفَةٌ) بالإدغام وتذكير الفعل؛ لأنّ تأنيث الطائفة غير حقيقي، ولأنها في معنى الفريق والفوج.
[ (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً*(82) ] .
تدبُّر الأمر: تأمُّله والنظر في إدباره وما يؤل إليه في عاقبته ومنتهاه، ثم استعمل
ساعدة حين اختلفت الأنصار على أبي بكر، فجاء أبو بكرٍ رضي الله عنه فما ترك شيئاً مما كنت زورته، قال أبو زيد: كلامٌ مزورٌ ومزوق أي: محسن، وقيل: مهياٌ مقوًّى. من قول ابن الأعرابي: الزور: القوة، وليس له زور، أي: قوة رأي. وفي (( النهاية ) )في باب الزاي: في حديث عمر: كنت زورت في نفسي مقالةً، أي: هيأت وأصلحت.
قوله: (معرتهم) . النهاية: المعرة: الأمر القبيح المكروه والأذى، وهي مفعلةٌ من العر، وأصل المعرة: موضع العر، وهو الجرب.
قوله: (وقرئ:(( بيت طائفةٌ ) )بالإدغام): قرأ أبو عمروٍ وحمزة بإدغام التاء في الطاء، والباقون بفتح التاء من غير إدغام.
قوله: (تدبر الأمر: تأمله) ، قال المصنف: في قوله: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ) الآية،