الخشية خاشية وذات خشية، على قولهم جد جده، فتزعم أن معناه: يخشون الناس خشية مثل خشية اللَّه، أو: خشية أشد خشية من خشية اللَّه، ويجوز على هذا أن يكون محل (أَشَدَّ) مجروراً عطفاً على (كَخَشْيَةِ اللَّهِ) تريد: كخشية اللَّه أو كخشيةٍ أشد خشية منها. (لَوْلا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ) : استزادة في مدة الكف، واستمهال إلى وقتٍ آخر، كقوله: (لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ) [المنافقون: 10] .
(وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا) ولا تنقصون أدنى شيء ٍ من أجوركم على مشاق القتال، فلا ترغبوا عنه، وقرئ: (ولا يظلمون) بالياء.
[(أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا
كقولك: زيدٌ أفره عبداً، فالفراهة للعبد، لا لزيد، والمذكور قبل (أَشَدَّ) هو الذكر، والذكر لا يذكر حتى يقال: الذكر أشد ذكراً، وإنما يقال: أشد ذكرٍ بالإضافة؛ لأن الثاني هو الأول. والذي قاله أبو عليٍّ وابن جني وغيرهما: أنه جعل الذكر ذاكرًا على المجاز، كما يقال: زيدٌ أشد ذكراً من عمرو.
وقال ابن الحاجب: إن أفعل التفضيل إذا ذكر بعده ما هو من جنسه وجب أن يكون محفوظاً؛ لأن الغرض نسبة شيء ٍ إلى شيء ٍ اشترك هو وهم في ذلك المعنى وزاد عليهم، وهو في هذا مخالفٌ لباب الإضافة من حيث إنه يجب إضافته إلى شيء ٍ هو بعضه، فالتقدير: يخشون الناس مشبهين لأهل خشية الله أو أشد، ف (أَشَدَّ) على هذا في موضع نصبٍ عطفاً على الكاف. ويجوز أن يكون: (كَخَشْيَةِ اللَّهِ) على ظاهرها: نعتاً لمصدرٍ محذوف، فيكون (أَشَدَّ) من باب قولهم: جد جده؛ لأنه جعل للخشية خشيةً مبالغةً، فيكون ذكر (خَشْيَةً) بعد (أَشَدَّ) على معنى أنه للخشية.
قوله: (استزادةٌ في مدة الكف) يعني: في (لَوْلا) معنى التمني والطلب، والمعنى: ليتنا أخرنا، فولد (لَوْلا) معنى السؤال.