وعن عائشة: إنّ الوصي يأكل من مال اليتيم مكان قيامه عليه إذا كان فقيراً (أكل بالمعروف ، ولم يذكر قرضاً ولا رداً وقال النخعي إذا كان الولي فقيراً) أخذ من مال يتيمه ما يسدّ به جوعته ويستر عورته ، ولم تذكر قضاء .
وقال عطاء: يأكل إذا افتقر ولا قضاء.
وقال ابن زيد: يأكل إذا احتاج لقيامه عليهم وحفظه لأموالهم ولا قضاء عليه.
وقيل: المعنى أكل الولي مع اليتيم هو في التمر وشرب رسل الماشية خاصة دون غيره ، ولا قضاء عليه ، وقد توقف بعض أهل العلم فيها وقال: لا أدري لعلها منسوخة بقوله: {إِنَّ الذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ اليتامى ظُلْماً} الآية [10] .
قال أبو حنيفة: لا يأكل معه شيئاً إلاّ أن يسافر من أجله فيأخذ القوت .
وقد روي عن ابن عباس أنه قال {فَلْيَأْكُلْ بالمعروف} : يقوت نفسه يعني من مال نفسه حتى لا يحتاج إلى مال يتيمه . وهذا نختار عند العلماء ، وحكى معناه الشافعي.
وقال نافع بن أبي نعيم: سألت يحيى بن سعيد وربيعة عن قول الله عز وجل: {وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ} فقال: أنفق عليه بقدر فقره ، وإن كان غنياً أنفق عليه بقدر غناه ، ولم يكن للولي منه شيء .
ثم أمر الله تعالى الأولياء بالإشهاد على اليتامى إذا رشدوا ودفعوا إليهم أموالهم فقال: {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وكفى بالله حَسِيباً} الآية.
أي: كافياً من الشهود الذين يشهدون على القبض ، ونصب (حسيباً) على الحال.
قوله: {لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الوالدان والأقربون} الآية .
{نَصِيباً} الأخير منصوب على الحال عند الزجاج وفيه معنى التأكيد كأنه قال مفروضاً ، وهو نصب على المصدر عند الأخفش والفراء كأنه قال فرضاً لازماً ، وما وقبله يدل على أنه فرض ذلك عليهم.