وقوله: {مثنى وثلاث ورباع} معدول عن اثنين اثنين ، وثلاث ثلاث ، وأربع أربع دل عليه ، ولا تتجاوز العرب في العدل إلى ما بعد الأربع.
قوله: {وَآتُواْ النسآء صدقاتهن نِحْلَةً} الآية.
{نِحْلَةً} مصدر لأن قوله {وَآتُواْ النسآء} بمنزلة انحلوهنّ ، فعمل في نحلة ، وقيل: هي مصدر في موضع الحال .
قوله: {هَنِيئاً مَّرِيئاً} حال من الهاء في {فَكُلُوهُ} يقال: قد هناني ومراني ، فإذا أفردت قلت: أمراني ومعناه: فكلوه دواءً شافياً . يقال قد هناني الطعام ، ومراني إذا صار لي دواء ، وعلاجاً شافياً.
ومعنى الآية أن الله تعالى أمر المؤمنين أن يعطوا النساء مهورهنّ عطية واجبة.
قال قتادة: {صدقاتهن نِحْلَةً} فريضة . وقيل: ديانة.
وقيل: المعنى:"نحلة"من الله عز وجل للنساء دون الرجال إذ جعل على الرجل الصداق ، ولم يجعل على المرأة شيئاً فينحي لها ذلك . وقيل: نحلة عن طيب نفس.
وواحد الصدقات: صدقة ، والصداق يفتح ويكسر عند يعقوب ، وقال
المازني يفتح ولا يكسر.
وقال ابن زيد في معنى الآية: إنها أمر من الله ألاّ تنكح امرأة إلاّ بشيء واجب ، والمخاطب بهذ الأزواج ، قيل لهم: أعطوا من نكحتم صداقها [ولا] تنكحوا بغير صداق.
وقيل: إن المخاطب بهذا الأولياء لأنهم كانوا لا يعطونهنّ من صداقهن شيئاً يأخذه الولي نفسه ، فنهى الله عز وجل عن ذلك . وقيل: بل المخاطب الأولياء أيضاً ، لأنهم كانوا يعطي الرجل منهم أخته للآخر على أن يعطيه الآخر أخته ، وهذا نكاح الشغار الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه ، وعنه نهى الله عز وجل في هذه الآية.
قوله: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً} أي: من الصداق إن تركنَ ذلك من غير
مضارة منكم لهن: {فَكُلُوهُ} فهو مخاطبة للأزواج ، وقيل: هو مخاطبة للأولياء إن وهبن من هنّ في حجورهم شيئاً من الصداق فهو حلال لهم لهم وأن تكون الآية خوطب بها الأزواج أولى وعليه أكثر الناس.