من هذه السلسلة وغيرها كثيرًا من جهلهم وتعديهم على السنة تصحيحًا وتضعيفًا. والله المستعان.
والآن؛ لننظر ماذا في"تهذيبهم"مما يؤكد ما سبق من وصفهم دون التوسع في نقدهم لضيق المجال؟! فأقول:
إن مما يلفت نظر القارئ اللبيب والمطلع على"ترغيبهم"البالغ أربع مجلدات كبار: أن تهذيبهم الذي"يحتوي على الأحاديث الصحيحة والحسنة"كما قالوا في المقدمة (ص 6) ؛ إنما هو في مجلد واحد فقط! ومجموع أحاديثه (1284) فقط، من أصل مجموع أحاديث أصله"الترغيب" (5580) ، أي: أقل من الربع! فهل هذا يمثل واقع عدد الأحاديث الصحيحة في"الترغيب"أو يقارب ذلك؟ الأمر ليس كذلك ألبتة، يوضح لك ذلك أن المجموع المذكور يقارب عدد أحاديث تأليفي للمجلد الأول من"صحيح الترغيب والترهيب"؛ وإنما يزيد عليه بنحو (200) حديث، وهو مجلد من ثلاث مجلدات فيما أقدر؛ لأن البقية تحت الطبع، أي: بنسبة ثلث من ثلاثة!
ويؤكد هذه النسبة مثال آخر؛ وهو أن مجموع الأحاديث التي صححوها أو حسنوها في"الترغيب"بلغ (71) حديثًا من كتاب (الإخلاص) - وهو أول كتاب فيه-؛ وعددها فيه من"تهذيبهم" (21) ! أي: بنسب الثلث أيضًا، فقد أطاحوا بنحو ثلاثة أرباع ما صححوا من الأحاديث في هذا الكتاب الواحد، فكم سيكون مجموع الأحاديث التي أطاحوا بها من الكتب الأخرى؟! لا شك أنها ستكون قريبًا من ألفين! بل وأكثر لولا الأحاديث المكررة في الأصل، فهي مما أسقطوه. ويؤيد ذلك أن رقم آخر حديث في كتابي"صحيح الترغيب"وفي التجربة التي تحت يدي: هو (3691) ، قد تزيد قليلًا، أو ينقص بعد تصحيح التجربة الأخيرة.