ثم رجعت إلى"مسند أبي يعلى"، فرأيته لا يختلف إسناده عن الذي قبله إلا في الراوي عن (سليم الخشاب) ، فقال أبو يعلى (5/101/2711) : حدثنا محمد بن يحيى: حدثنا سليم بن مسلم المكي: حدثنا نضر بن عربي به.
قلت: فتبين لي أن شكي في توثيق الهيثمي للرجال- غير محمد بن يحيى- كان في محله؛ فإن مدار الإسناد عند أبي يعلى على سليم الخشاب أيضًا، وهو غير ثقة، قال الذهبي في"الميزان":
"سليم بن مسلم المكي الخشاب الكاتب.. قال ابن معين: جهمي خبيث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال أحمد: لا يساوي حديثه شيئًا".
ثم ألقي في النفس شك آخر، وهو تفسير الهيثمي لشيخ أبي يعلى: (محمد ابن يحيى) بأنه: (ابن أبي سمينة) ، وخشيت أن يكون (يحيى) محرفًا من (بحر) وهو (التميمي الهجيمي) كما تقدم، وقد حملني على ذلك أمور:
أولًا: قول الطبراني في"المعجمين"عقب الحديث:
"لم يروه عن النضر بن عربي إلا سليم بن مسلم، تفرد به محمد بن بحر الهجيمي".
ثانيًا: قول ابن حبان في"ضعفائه"في ترجمة (محمد بن بحر البصري) (2/300) :
"شيخ كان ينزل في (بَلهُجَيم) بالبصرة، أخبرنا عنه أبو يعلى الموصلي، يروي عن الضعفاء أشياء لم يحدث بها غيره عنهم، حتى يقع في القلب أنه كان يقلبها عليهم، فلست أدري البلية في تلك الأحاديث منه أو منهم؟! ومن أيهم كان؛ فهو ساقط الاحتجاج حتى يتبين عدالته بالاعتبار بروايته عن الثقات".