ثم رواه (9021) من طريق علي بن بَذيمة عن مجاهد به.
قلت: وهذه متابعة قوية من علي بن بذيمة. ولذلك نقل السيوطي في"الدر المنثور" (1/264) عن الحافظ ابن كثيرأنه قال:
"هذا الموقوف أصح".
قلت: ذكر ابن كثير هذا في"تفسيره/ البقرة" (1/264) وهو مما لا شك فيه. لكن لحديث الترجمة شاهد قوي من طريق أخرى عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"من أتى حائضًا أو امرأة في دبرها، أو كاهنًا فقد كفر بما أنزل على محمد".
وإسناده جيد، وهو مخرج في"الإرواء" (7/68 ـ 69) و"آداب الزفاف" (105- 106) وغيرهما.
واعلم أن كون الأصح في الحديث الوقف؛ لا ينافي رفعه بعد ثبوته، بل ذلك
مما يدعمه ويقويه؛ لأنه يبعد جدًا أن تتتابع الآثار بكون الشيء كفرًا، وليس له أصل في السنة، ومثله أن تتتابع الآثار بتحريمه كما لا يخفى على أهل العلم، وقد جاءت أحاديث كثيرة في تحريم الدبر، فيها الصحيح والحسن وما يعتضد به، وقد خرج العلماء الكثير الطيب منها، كابن كثير في"إلتفسير"، وابن حجر في"التلخيص"، ثم السيوطي في"الدر المنثور" (1/ 264- 265) ، وقد استنكرت منه ختمه لتخريجه إياها بقوله:
"قال الحفاظ في جميع الأحاديث المرفوعة في هذا الباب- وعدتها نحو عشرين حديثًا-: كلها ضعيفة لا يصح منها شيء، والموقوف منها هو الصحيح"!
فيا سبحان الله! كيف يستقيم هذا القول؟! ومن السيوطي المعروف تساهله