ثم قواه بطريق البزار؛ وقال:
"ورجاله ثقات".
وهو كما قال، لكن فيه عنعنة ابن جريج، فإنه قال: عن ابن أبي مليكة عن عائشة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع سالمًا مولى أبي حذيفة يقرأ من الليل فقال: ... فذكره مختصرًا.
أخرجه البزار (3/254/2694) بسند صحيح عنه. وقال الهيثمي (9/ 330) :
"رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح".
قلت: فهو صحيح الإسناد لولا العنعنة. لكنه شاهد قوي لحديث عائشة؛ فأحدهما يقوي الآخر. وقد قال البوصيري في"مصباح الزجاجة" (1/ 158) في حديث عائشة:
"هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رواه الحاكم ...".
استدراك:
ثم تبينت أن رواية ابن المبارك التي اعتمدها الحافظ في إعلال رواية الثقتين: الوليد بن مسلم، وعبد الله بن نمير: مما لا يجوز الثقة بها- بله معارضة رواية الثقات بها-، وكان مفتاح ذلك أنني رأيت ابن الأثير- جزاه الله خيرًا- قد ساق إسناده إلى ابن المبارك بها، في ترجمة سالم رضي الله عنه في"أسد الغابة"، فإذا هي من طريق (سعيد بن رحمة بن نعيم) قال: سمعت ابن المبارك ...
وسعيد هذا لم يوثقه أحد، بل قال ابن حبان في"الضعفاء" (1/328) :
"روى عنه أهل الشام، لا يجوز الاحتجاج به"لمخالفته الأثبات في الروايات"."