أما مخالفته في اللفظ؛ فهو أنه أسقط حرف (لا) ، فأثبت ما نفاه الثقتان في روايتيهما عن معاذ بن معاذ.
وأما مخالفته في الإسناد؛ فهو أنه قال: (أشعث بن سوار) ، مكان:(أشعث
ابن عبد الملك)!
فلو أن الحباب هذا كان ثقة؛ لكان قوله هذا شاذًا، ولكني أراه منكرًا؛ لأنه
غير معروف بالرواية، وليس له في"الإحسان"غير هذا الحديث، وآخر متابع عليه، كما بينته في"التيسير".
وابن سوار ضعيف.
ولا بد لي بهذه المناسبة من التنبيه هنا على أمرين مهمين:
أحدهما: أن الهيثمي في"الموارد"خلط بين اللفظ الأول الصحيح، وبين هذا الآخر المنكر، ولم يميز فيه بينهما كما هو الواجب؛ فإنه لما ساق هذا بإسناده- كما تقدمت الإشارة إليه- أتبعه بإسناد القواريري الذي سقته آنفًا، ولكنه لم يسق لفظه الصحيح، وإنما قال:
"فذكر نحوه"!
فأوهم أنه مثله في المعنى؛ لأنه هو المعروف في علم المصطلح، بل وفي اللغة أيضًا؛ فإن أحدًا لا يفهم من قوله:"نحوه"؛ أي: ضده في المعنى كما هو ظاهر، فهو خطأ فاحش لا أدري كيف وقع؟!
وأوهم شيئًا آخر، وهو أن في رواية (القواريري) : (الأشعث بن سوار) ؛ وإنما فيه (الأشعث) غير منسوب، وهو في رواية بعض الثقات (ابن عبد الملك) كما سبق ويأتي.