فهرس الكتاب

الصفحة 5693 من 6550

فهو من أوهامه، ويعود السبب في ظني إلى أمرين:

الأول: أنه لم يقف على رواية البزار المصرحة بأن (أشعث) هو (ابن سوار) ، وليس من رجال"الصحيح"على ضعفه.

والآخر: أنه توهم أن (أشعث) هذا هو (ابن أبي الشعثاء) ؛ فقد ذكروه في الرواة عن (كردوس الثعلبي) ، لكن الأربعة الذين رووا هذا الحديث عن (أشعث) ليس فيهم أحد روى عن (ابن أبي الشعثاء) ؛ فتعين أنه ليس به، وأنه (ابن سوار) .

وللحديث شاهد يتقوى به؛ يرويه أسباط بن نصر عن السُّدِّي عن أبي سعد الأزدي- وكان قارئ الأزد- عن أبي الكنود عن خباب في قوله تعالى: (ولا تطرد الذين يد عون ربهم بالغداة والعشي) إلى قوله: (فتكون من الظالمين) قال:

جاء الأقرع بن حابس التميمي، وعُيَيْنَة بن حصن الفزَاري، فوجدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدًا في ناس من الضعفاء من المؤمنين، فلما رأوهم حول النبي - صلى الله عليه وسلم - حقروهم، فأتوه فَخَلَوْا به وقالوا: ... الحديث نحوه بزيادة فيه.

أخرجه ابن ماجه (27 1 4) ، وابن جرير (7/127) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (12/207-208) .

ومن هذا الوجه رواه ابن أبي حاتم أيضًا؛ كما في"تفسير الحافظ ابن كثير"،

وقال (2/135) :

"وهذا حديث غريب؛ فإن هذه الآية مكية، والأقرع بن حابس وعُيَيْنَة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر".

قلت: والظاهر أن الوهم من أسباط بن نصر؛ فإنه وإن كان صدوقًا ومن رجال مسلم، فقد كان كثير الخطأ يغرب؛ كما قال الحافظ في"التقريب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت