فهرس الكتاب

الصفحة 5503 من 6550

حديثه، ولذلك جزم الذهبي في"المغني"بأنه ثقة. وقال الحافظ:

"صدوق له أوهام".

ولذلك قوى إسناده في"الفتح" (9/487) ، وذكر عن أحمد أنه صححه.

وقد رد ابن التركماني على البيهقي إعلاله بما تقدم ردًا قويًا، فراجعه.

ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم:"تسلَّبي"- كما قال ابن الأثير-:

"أي: البسي ثوب الحداد، وهو (السِّلاب) ، والجمع (سُلُب) ، وتسلبت المرأة:"

إذا لبسته. وقيل: هو ثوب أسود تُغطي به المُحِد رأسها"."

فأقول: هذا المعنى هو صريح في رواية أحمد؛ فإنها بلفظ:

"البسي ثوب الحداد ثلاثًا، ثم اصنعي ما شئت".

ولكن في رواية أخرى له (6/369) بلفظ:

"لا تُحِدِّي بعد يومك هذا".

وهو شاذ عندي بهذا اللفظ، لمخالفته للطرق المتقدمة من جهة، وللحديث المتواتر عن جمع من أمهات المؤمنين وغيرهن- من جهة أخرى- الصريح في أن المتوفى عنها زوجها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا، وهو مخرج في"الإرواء" (2114) . فذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحديث المتواتر ناسخ لحديث الترجمة،

ومنهم أبو جعفر الطحاوي.

فأقول: لو كان الحديث محفوظًا باللفظ الثاني؛ لكان القول بالنسخ مما لا بد منه، أما والمحفوظ إنما هو باللفظ الأول:"تسلبي ثلاثًا"؛ فهو أخص من الحديث المتواتر، فيستثنى الأقل من الأكثر، أي: تحد بما شاءت من الثياب الجائزة غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت