الفروي الذي ضعفه ابن حبان يحتمل أن يكون عنده من أولئك الضعفاء الذين يقول فيهم:
"لا يحتج به إلا فيما وافق فيه الثقات".
فإن إخراجه لحديثه هذا في"صحيحه"يشير إلى هذا، وإلا؛ كان متناقضًا، وهذا غير لازم ما أمكن التوجيه الحسن، كما هو معروف عند أهل العلم من باب: (التمس لأخيك عذرًا) . والله أعلم.
ولا منافاة بين هذا الحديث وحديث ابن عمر:
"اللهم! أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك: أبي جهل بن هشام أو عمر بن الخطاب".
رواه ابن حبان (2179- موارد) ، وله شواهد، ذكرت بعضها في"تخريج المشكاة" (6036/ التحقيق الثا ني) ، وقواه الحافظ (7/48) بشوا هده.
أقول: لا منافاة؛ لاحتمال أن يكون هذا قاله - صلى الله عليه وسلم - في أول الأمر، فلما رأى عناد أبي جهل وإصراره على معاداته - صلى الله عليه وسلم -؛ دعا لعمر خاصة، واستجاب الله دعاءه، وأعز الله به دينه، كما هو معروف في سيرته- رضي الله عنه-، وهو ما صرح به عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- بقوله:
"ما زلنا أعزَّة منذ أسلم عمر".
أخرجه البخاري (3684) ، وا بن حبان (6841- الإحسان) ، وا بن أبي شيبة
في"المصنف" (12 /22- 23) ، وا بن سعد (3/ 270) ، وغيرهم.
واستدركه الحاكم (3/84) على الشيخين؛ فوهم على البخاري!