وقال النووي في"شرح المهذب" (5/282) بعد أن ساق الحديث:
"فهو مسند لا مرسل؛ لأنه رواه عن صحابي، والصحابة رضي الله عنهم كلهم لا تضر الجهالة بأعيانهم، ورواه ابن ماجه رحمه الله عن أنس رضي الله عنه".
قلت: قد عرفت أن الرواية عن أنس غير محفوظة، وأن الصحيح أنه من رواية كثير بن زيد عن المطلب، هكذا ذكر ابن أبي حاتم في"العلل" (1/348-349) عن أبي زرعة، ونقلته آنفًا، وهو عن أنس عند ابن ماجه (1561) ، و"الكامل"لابن عدي (6/2089) ؛ وقال عقبه وفي آخر ترجمة (كثير) :
"ولم أر بحديثه بأسًا، وأرجو أنه لا بأس به".
قلت: وإذا عرفت ما تقدم من التحقيق؛ تبين لك أنه أخطأ في هذا الحديث رجلان:
الأول: الحافظ الذهبي؛ بإعلاله إياه بالإرسال، فقال في"سير أعلام النبلاء" (1/154) :
"هذا مرسل"!
وسبب وهمه أنه ذكر الحديث مختصرًا دون قول كثير بن زيد:"قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك…."!
والظاهر أنه ذكره من ذاكرته، فهذا عذره، ولكن ما عذر المعلق عليه حين قال:
"وسنده حسن؛ لكنه مرسل كما قال المؤلف؛ فإن المطلب هو ابن عبد الله بن المطلب.. تابعي، وقد أخطأ من ظنه المطلب بن أبي وداعة الصحابي.."؟!
فأقول: نعم لقد أخطأ من ظن ما ذكرت، ولكن ما بالك تبصر القذاة في عين