فهرس الكتاب

الصفحة 4958 من 6550

"سألت أبي رحمه الله عن ترك الصلاة متعمدًا؟ قال:"

والذي يتركها لا يصليها، والذي يصليها في غير وقتها؛ أدعوه ثلاثًا؛ فإن صلى وإلا ضربت عنقه، هو عندي بمنزلة المرتد.."."

قلت: فهذا نص من الإمام أحمد بأنه لم يكفر بمجرد تركه للصلاة، وإنما بامتناعه من الصلاة مع علمه بأنه سيقتل إن لم يصل، فالسبب هو إيثاره القتل على الصلاة، فهو الذي دل على أن كفره كفر اعتقادي، فاستحق القتل.

ونحوه ما ذكره المجد ابن تيمية- جد شيخ الإسلام ابن تيمية- في كتابه"المحرر في الفقه الحنبلي" (ص 62) :

"ومن أخر صلاة تكاسلًا لا جحودًا أمر بها؛ فإن أصر حتى ضاق وقت الأخرى؛ وجب قتله".

قلت: فلم يكفر بالتأخير، وإنما بالإصرار المنبئ عن الجحود. ولذلك قال الإمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله في"مشكل الآثار"في باب عقده في هذه المسألة، وحكى شيئًا من أدلة الفريقين، ثم اختار أنه لا يكفر؛ قال (4/228) :

"والدليل على ذلك أنا نأمره أن يصلي، ولا نأمر كافرًا أن يصلي، ولو كان بما كان منه كافرًا لأمرناه بالإسلام؛ فإذا أسلم أمرناه بالصلاة؛ وفي تركنا لذلك وأمرنا إياه بالصلاة؛ ماقد دل على أنه من أهل الصلاة؛ ومن ذلك أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي"

أفطر في رمضان يومًا متعمدًا بالكفارة التي أمره بها وفيها الصيام؛ لايكون الصيام

إلا من المسلمين. ولما كان الرجل يكون مسلمًا إذا أقر بالإسلام قبل أن يأتي بما

يوجبه الإسلام من الصلوات الخمس؛ ومن صيام رمضان كان كذلك؛ ويكون

كافرًا بجحوده لذلك؛ ولا يكون كافرًا بتركه إياه بغير جحود منه له؛ ولا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت