كفر عملي لا اعتقادي؛ كما تقدم عن ابن القيم، وهذا ما فعله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- أعني أنه حمل تلك الأدلة هذا الحمل-، فقال في"مجموع الفتاوى" (22/48) - وقد سئل عن تارك الصلاة من غير عذر هل هو مسلم في تلك الحال؟
فأجاب رحمه الله ببحث طويل ملىء علمًا؛ لكن المهم منه الآن ما يتعلق منه بحديثنا هذا؛ فإنه بعد أن حكى أن تارك الصلاة يقتل عند جمهور العلماء: مالك والشافعي وأحمد؛ قال-:
"وإذا صبر حتى يقتل؛ فهل يقتل كافرًا مرتدًا؛ أو فاسقًا كفساق المسلمين؟ على قولين مشهورين حُكيا روايتين عن أحمد؛ فإن كان مقرًا بالصلاة في الباطن معتقدًا لوجوبها؛ يمتنع أن يصر على تركها حتى يقتل ولا يصلي، هذا لا يعرف من بني آدم وعادتهم، ولهذا لم يقع هذا قط في الإسلام، ولا يعرف أن أحدًا يعتقد وجوبها، ويقال له: إن لم تصل وإلا قتلناك. وهو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب، فهذا لم يقع قط في الإسلام."
ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل لم يكن في الباطن مقرًا بوجوبها ولا ملتزمًا بفعلها، فهذا كافر باتفاق المسلمين؛ كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا، ودلت عليه النصوص الصحيحة؛ كقوله - صلى الله عليه وسلم:"ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة". رواه مسلم ... فمن كان مصرًا على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط فهذا لا يكون قط؛ مسلمًا مقرًا بوجوبها، فإن اعتقاد الوجوب، واعتقاد أن تاركها يستحق القتل؛ هذا داع تام إلى فعلها، والداعي مع القدرة يوجب وجود المقدور، فإن كان قادرًا ولم يصل قط؛ علم أن الداعي في حقه لم يوجد، والاعتقاد التام لعقاب التارك باعث على الفعل. لكن هذا قد يعارضه أحيانًا أمور